رجلاً جاءَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ بَني فُلانٍ أغاروا عليَّ فذهبُوا بابنِي وإبلِي ، فقالَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ آلَ محمَّدٍ كذا وكذا أهلَ بيتٍ ما لهُم"
مدٌّ منْ طعامٍ أو صاعٍ ، فاسألِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ"، فرجعَ إلى امرأتهِ ، فقالت: ما قالَ لكَ ؛ فأخبرَهَا ، فقالتْ: نِعْمَ ما رَدَّ عليكَ ، فما لبثَ أن ردَّ اللَّهُ عليه ابنَه وإبلَهُ أوفرَ ما كانتْ ، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرَهُ ، فصعدَ المنبرَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ،"
وأمرَ الناسَ بمسألةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ والرغبة إليهِ ، وقرأَ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
وقد ثبتَ فِي"الصحيحينِ"عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -"إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ينزلُ كلَّ ليلة إلى سماءِ الدُّنيا حينَ يبْقَى ثلثُ اللَّيْلِ الآخرِ ، يقولُ: هلْ من داع ، فأستجيبَ له ؛ هلْ من سائل فأعْطِيَهُ ؛ هلْ منْ مُستغفرٍ فأغْفِرَ لَهُ ؟".
وخرَّج المحامليُّ وغيرُهُ من حديثِ أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"قالَ اللَّهُ تعالَى: من ذا الذي دعانِي فلمْ أُجِبْهُ ؟ وسألَني فلمْ أُعطِهِ ؛ واستغفرَنِي ، فلمْ أغفرْ لهُ ، وأنا أرحمُ الراحمين ؟".
واعلمْ ، أنَّ سؤالَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ دونَ خلقِهِ هو المتعينُ ، لأنَّ السؤالَ فيه
إظهارُ الذلِّ من السائلِ والمسكنةِ والحاجةِ والافتقارِ ، وفيه الاعترافُ بقدرةِ
المسئولِ على رفع هذا الضرِّ ، ونيلِ المطلوبِ ، وجلبِ النافع ودرءِ المضارِّ ، ولا يصلحُ الذلُّ والافتقارُ إلا للَّهِ وحدَه ، لأنَّه حقيقةُ العبادة.
وكانَ الإمامُ أحمدُ يدعُو ويقولُ: اللَّهمَّ كَمَا صُنتَ وجهِي عنِ السُّجودِ