قالُوا: كانَ موسى يدعُو ، وهارونُ يُؤمِّنُ ، فسمَّاهُما دَاعِيَيْنِ.
وقولُه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا سألتَ فاسألِ اللَهَ ، وإذا استعنتَ ، فاستعنْ باللَّهِ"، هذا منْتَزعٌ من قولِهِ تعالَى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، فإنَّ السؤالَ للهِ هو دعاؤه والرغبةُ
إليهِ ، والدُّعاءُ هو العبادةُ ، كذا رُويَ عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ النعمانِ بنِ بشيرٍ ، وتلا قولَهُ تعالى: (وَقَالَ رَبُّكمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، خرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذيُ ، والنسائيُّ ، وابنُ ماجةَ.
وخرَّج الترمذيُّ من حديثِ أنسِ بنِ مالك عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الدعاءُ مُخُّ العبادة"، فتضمنَ هذا الكلامُ أن يُسألَ اللَّهُ عزًّ وجلَّ ، ولا يسألَ غيرُه ،
وأن يُستعانَ باللَّهِ دونَ غيرِهِ.
فأما السؤالُ ، فقد أمرَ اللَّهُ بمسألتِهِ ، فقالَ: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)
وفي الترمذي عنِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا:"سَلُوا اللَّهَ منْ فَضلِهِ ، فإنَّ اللَّهَ يُحبُّ أن يُسألَ".
وفيه - أيضًا - عن أبي هريرةَ مرفُوعًا:"من لم يسألِ اللَّهَ يغضبْ عليهِ".
وفي حديثٍ آخرَ:"ليسألْ أحدُكُمْ ربَّه حاجَتَه كلَّها حتَّى يسألَهُ شِسْعَ نعلِهِ إذا"
انْقطعَ"."
وفي النَّهي عن مسألةِ المخلوقينَ أحاديثُ كثيرةٌ صحيحةٌ ، وقد بايعَ النبيُّ
-صلى الله عليه وسلم - جماعةً من أصحابِهِ على أن لا يسألُوا النَّاسَ شيئًا: منهم أبو بكرٍ الصدِّيقُ ، وأبو ذرٍّ ، وثوبانُ ، وكان أحدُهم يسقطُ سوطُه أو خطام ناقتِهِ ، فلا يسألُ أحدًا أن يُناولَه إياه).
وخرَّج ابنُ أبي الدُّنيا من حديثِ أبي عبَيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ أنَّ