فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14980 من 466147

وهذه الكلمةُ قدْ قيلَ: إنَّهَا تجمعُ سر الكتبِ المنزلةِ منَ السماءِ كلِّها"لأنَّ"

الخلقَ إنما خُلِقُوا ليؤْمَروا بالعبادةِ ، كما قالَ:(وَمَا خَلَقْتُ الْجِن والإِنسَ إِلا

لِيَعْبُدُونِ)، وإنما أُرسلتِ الرسلُ وأُنزلتِ الكتبُ لذلكَ ، فالعبادةُ

حقُّ اللَّهِ على عبادِهِ ، ولا قدرةَ للعبادِ عليها بدون إعانة اللَّهِ لهم ، فلذلك

كانتْ هذه الكلمةُ بينَ اللَّهِ وبين عبدِهِ ، لأنَّ العبادةَ حقُّ اللَّهِ على عبدِه.

والإعانةُ من اللَّهِ فضل من اللَّه على عبْدِهِ.

وبعد ذلك الدعاءُ بهدايةِ الصراط المستقيمِ ؛ صراطِ المُنْعَم عليهم ، وهم

الأنبياءُ وأتباعُهم منَ الصديقين والشهداء والصالحين ، كما ذكرَ ذلكَ فِي سورة النساء.

فمنِ استقامَ على هذا الصراطِ حصلَ له سعادةُ الدنيا والآخرةِ ، واستقامَ

سيْرُه على الصراطِ يومَ القيامةِ ، ومن خرجَ عنه فهو إما مغضوب عليه ، وهو

من يعرفُ طريقَ الهُدَى ولا يتبعُه كاليهود ، أو ضالّ عن طريقِ الهُدَى

كالنصارى ونحوِهم منَ المشركين.

فإذا ختم القارئُ فِي الصلاة قراءةَ الفاتحةِ ، أجابَ اللَّهُ دعاءَه فقال:"هذا"

لعبدي ولعبدي ما سألَ"، وحينئذٍ تؤمِّنُ الملائكةُ على دعاءِ المصلِّي ، فيشرعُ"

للمصلِّين موافقتُهم فِي التأمينِ معهم ، فالتأمينُ مما يستجابُ به الدعاء.

وفي"صحيح مسلمٍ"عن أبي موسى الأشعريِّ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إذا قالَ الإمامُ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فقُولُوا: آمينَ ، يُجِبكُم اللَّهُ".

ولما كانَ المأمومُ مأمورًا بالإنصاتِ لقراءةِ الإمامِ ، مأمورًا بالتأمينِ على دعائِهِ

عندَ فراغ الفاتحةِ ، لم يكن عليه قراءةٌ ؛ لأنَّه قد أنصتَ للقراءةِ ، وآمَّنَ على

الدعاءِ فكأنَّهُ دعا ؛ كما قالَ كثيرٌ منَ السلَفِ فِي قولِ اللَّهِ تعالَى لموسى

وهارونَ: (قَدْ أُجِيبَت دعوَتُكُمَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت