سهامُهُم ولم يخرجْ سهمُه ، فقال: لِمَ لَمْ يخرجْ سَهْمِي ؛ فقيل: إنكَ لم تقلْ آمينَ".."
قال أبو هريرةَ: وكانَ الإمامُ إذا قالَ ؛ (وَلا الضَّالِّينَ) جهرَ بـ آمينَ.
كعبٌ هذا ، قالَ أحمدُ: لا أدْري منْ هوَ. وقالَ أبو حاتم: مجهولٌ لا
يعرَفُ.
وقد ذكرْنا - فيما تقدَّمَ - أن الحديثَ على ظاهرهِ ، وأن الملائكةَ فِي السماءِ
تؤمِّنُ على قراءةِ المصلِّينَ فِي الأرضِ للفاتحةِ.
وفي"صحيح مسلم"من رواية العلاءِ ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ ، عن
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"قالَ اللَهُ عزَّ وجل قسمتُ الصلاةَ بيني وبينَ عبدِي نِصفَيْنِ ، ولعبدي ما سألَ ، فإذا قالَ العبدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قالَ اللَهُ: حمدني عبْدِي ، فإذا قالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قالَ اللَّهُ: أثْنَى علي عبدي ، فإذا قالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال: مجَّدني عبدِي - وقالَ مرة: فوَّضَ إليَّ عبدِي فإذا قالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قالَ: هذا بينِي وبينَ عبدِي ، ولعبدِي ما سألَ: فإذَا قالَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)"
قالَ: هذا لعبدِي ولعبدِي ما سألَ"."
فهذا الحديثُ يدل على أنَّ اللَّهَ يَسْتَمِعُ لقراءةِ المصلِّي حيثُ كان مناجيًا له ،
ويردُّ عليه جوابَ ما يناجيه به كلمةً كلمةً ، فأولُ الفاتحةِ حمدٌ ، ثم ثناء ، وهو
تثنيةُ الحمدِ وتكريرُهُ ، ثم تمجيدٌ ، والثناءُ على اللَهِ بأوصافِ المجدِ. والكبرياءِ
والعظمةِ ، ثم ينتقلُ العبدُ منَ الحمدِ والثناءِ والتمجيدِ إلى خطابِ الحضورِ.
كأنه صلُحَ حينئذٍ للتقريبِ منَ الحضرةِ فخاطبَ خطابَ الحاضرينَ ، فقال:
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .