إذا ثبت معرفة أنواع النعم ، على أن قوله تعالى: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} : يعني به من سهلت عليهم طريق الفوز بإعطائهم ما يمكنهم منه ، ومنهم ما يثبطهم عنه ، ومن المفسرين من قال: أراد به أن عرفهم مكائد الشيطان وخيانة النفس ، ومنهم من قال: عنى الإنعام عليهم بالعلم والفهم وكل هذا أبعاض للحكمة ، فالوجه: أن يجري ذلك على العموم فِي كل ما صح أن يكون نعمة بدلالة قوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} , وهؤلاء المنعم عليهم: المعنيون بقوله تعالى:
{الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هم المذكورين بقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}
وقوله - عز وجل -: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} الآية: (7) - سورة الفاتحة
أصل"الغضب": غليان دم القلب إرادة الانتقام ، ومبدأ الغضب: انفعال مكروه ، بدلالة قوله عليه السلام:"إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار"وقال عليه السلام:"اتقوا الغضب ، فإنها جمرة توقد فِي قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فمن وجد من ذلك شيئاً ، فليلزم الأرض"والغضب:"والغم"ثوران فِي النفس ، وهما من أصل واحد - إلا أنه متى كان معه الطمع فِي الوصول إلى الانتقام كان غضباً ، وإذا لم يكن معه الطمع كان غماً ، فإذا: الغم والحزن: هما ما ينال الإنسان ممن فوقه ، والغضب ما يناله ممن هو دونه ، فيختلفان لا بالذات ، ولهذا قال بعض المحدثين:"فحزن كل أخي حزن أخو الغضب".