فإذا ثبت ذلك ، فالغضب من الصفات التي لو خلينا ومجرد العقل لم نجوز وصف الباري - عز وجل - بها ، لكن أطلقنا عليه ذلك لما جسرنا السمع ، وفسح لنا الشرع على معنى صحيح هو أنه قد تقم أن الصفات - التي مبدؤها انفعالات ، ومنتهاها فعل - متى وصف الباري تعالى به أريد به المنتهى دون المبدأ ، فإذا المراد بالغضب فِي صفته تعالى: إرادة الانتقام ، وعلى هذا فسر المتكلمون: فقال بعضهم: هو إرادة الانتقام ، وقال بعضهم ، هو ذم العصاة ، وقال بعضهم: هو حنس من العقال ، وقال بعضهم: هو استجتزة البطش.
لاستنكار أمر ، وقال بعضهم: هو الانتقام ، وهذه التفاسير عنهم متقاربة [وكلها] لنظرهم منه إلى منتهى الغضب دون مبدئه ، وأما الضلال والخطأ: فالعدول عن الصراط المستقيم عن الصواب ، سواء كان العدول عن ذلك عمداً
أو سهوا ، وسواء كان يسيراً أو كثيراً ، والصواب من الشيء يجري"مجرى القرطاس"من المرمى فِي أنه هو الصواب.
وباقية ضلال وخطأ.
ولهذا قال الحكماء: كوننا أخياراً من وجه واحد ، وكوننا أشراراً من وجوه كثيرة ، ولهذا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي منامه ، فقال له: ما الذي شيبك يا رسول الله - حيث قلت:"شيبتني هود وأخواتها"؟ فقال: مثل قوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} واصعوبة الصواب وكونه واحداً ، قال عليه السلام: (استقيموا ولن تحصوا) ، وعلى هذا النظر قال: (من اجتهم فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر)
فإذا ثبت أن كل عدول عن الغرض والمقصود يقال له خطأ وضلال ، وأن الصواب فِي نهاية الصعوبة ، علم أنه ليس كل ضلال وخطأ يستحق به العقاب الدائم.
بل كما يسمى أكبر الكبائر نحو: الكفر ضلالاً وباطلاً وخطأ وقد يسمى بذلك اصغر الصغائر.