قال يجب أن يشككنا مشكك إذا رأينا بعض الأولياء موصوفاً بضلال وخطأ ، كما رأينا الكافر موصوفاً بهما ، فقد يتقارب الوصفان حداً ، وموصوفاً هما متباعدان ، فغرض الضلال والخطأ عريض ، والتفاوت بين أدناه وأقصاه كثير.
ولذلك قال تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم -: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} أي: ووجدك غير مهتد إلى ما سبق إليك من النبوة والعلم ، ونحوه قوله: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} وقد يعبر عن سوء الاختيار بالضلال نحو قوله: {فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} ، ويعبر عن الخيبة بالضلال والغي والخطأ ، كما قال فِي الكفار: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} ، فإذا ثبت ذلك ،
فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المغضوب عليهم"- ههنا: اليهود ، و"الضالين": النصارى ، ودل على ذلك قوله فِي اليهود {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} ، وقوله فِي النصاري: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} ،
إن قيل: كيف فسر على ذلك كلا الفريقين ضال ومغضوب عليه ؟ قيل: هو كذلك ، ولكن خص تعالى كل فريق منهم بصفة كانت أغلب عليهم ، وإن شاركوا غيرهم فِي صفات ذم.
إن قيل: ما الفائدة فِي ترادف الوصفين ، وأحدهما يقتضي الآخر ؟ قيل إن: اقتضاء أحدهما الآخر من حيث المعنى ، وليس من شرط الخطاب أن يقتصر فِي الأوصاف على ما يقتضي وصفاً آخر دون ذلك الآخر.
ألا ترى أنك تقول:"حي سميع ، بصير"، والسمع والبصر يقتضي الحياة.