وإذا قال: أفزع إليك ، فليس فيه المعنى وعلى هذا فسر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما فقال: معناه: لا نوجد غيرك وقال بعضهم: إنما نبه تعالى بتقديم ذكر أن تكون نظر العباد من المعبود إلى عبادتهم له لا من العبادة إلى المعبود ، وعلى ذلك فضل ما حكي الله عن نبينا - عليه السلام - إذ قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فنظر من الله تعالى إلى نفسه على ما حكى عن موسى عليه السلام حين قال: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} فقدم ذكر نفسه ، ونظر منها إلى ربه
إن قيل: لم كرر إياك ؟.
قيل لأنه لو قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، لكان يصح أن يعتقد أن الاستعانة بغيره ، وكان إعادته أبلغ.
إن قيل: لم قدم العبادة على الاستعانة ، وحق الاستعانة أن تكون مقدمة ، إذ لا سبيل إلى عبادته إلا بمعونته ؟ قيل: قد قالوا: هو على التقديم والتأخير.
وقيل: الواو لا تقتضي الترتيب.
والوجه - فِي ذلك - أن الله تعالى علم خلقه بذلك أن يقدموا حقه ثم يسألوه ليمونوا مستحقين للإجابة.
ويجوز أن يكون قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : فِي موضع الحال ، نحو قول الشاعر:
بَأَيْدِيّ رِجَالٍ لَمْ يشُيِمُوا سُيُوفَهُمْ ...
ولم يكْثُر الْقَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ.
فقوله:"ولم يكثر القتلى بها"فِي موضع الحال.
قوله - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} : الآية (6) - سورة الفاتحة.
الهداية: دلالة بلطف ، ومنه الهدية ، وهوادي الوحش متقدماتها ، لكونها هادية لسائرها ، وخص ما كان دلالة بفعلت نحو: هديته الطريق ، وما كان من الإعطاء ب"أفْعَلْتُ"نحو: أهديت الهدية"، و"أهديت إلى البيت"، ولما تصور العروس على وجهين ، قيل فيه: هديت وأهديت ،"