وقيل: هم المؤمنون من بني إسرائيل الذين لم يغيروا ولا بدلوا ، بدليل قوله: {يابني إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] . فلذلك قال هنا: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} .
وقيل: هم المسلمون.
وقال أبو العالية:"هم محمد [عليه السلام] وأبو بكر وعمر".
وقال قتادة:"هم الأنبياء خاصة".
وقال ابن عباس:"هم أصحاب موسى قبل أن يبدلوا".
وهذا دعاء أمر الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يدعوا به وألا يكونوا مثل المغضوب عليهم - وهم اليهود - ، ولا مثل الضالين - وهم النصارى - ، ولا على صراطهم.
ودخلت"لا"فِي قوله: {وَلاَ الضآلين} لئلا يتوهم أن {الضآلين} عطف على {الذين} فِي قوله: {صِرَاطَ الذين} . فبدخول"لا"امتنع أن يتوهم متوهم ذلك إذ لا تقع"لا"إلا بعد نفي أو ما هو فِي معنى النفي.
وقيل:"لا"زائدة.
وقيل: هي تأكيد بمعنى:"غير".
ولم يجمع {المغضوب} ، لأنه فِي معنى الذين غضب عليهم/ فلا ضمير فيه إذ لا يتعدى إلا بحرف جر . فلو قدرت فيه ضميراً ، كنت قد عديته إلى مفعولين أحدهما بحرف جر/ وهذا ليس يحسن فيه . إنما تقول:"غضبت على زيد"و"غضب على زيد". فالمخفوض يقوم مقام الفاعل . وكذلك {عَلَيْهِم} فِي موضع رفع يقوم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله . والهاء والميم يعودان على الألف واللام.
والغضب من الله البعد من رحمته . والضلال الحيرة.
"و {غَيْرِ المغضوب} "خفض على النعت"للذين"من قوله {صِرَاطَ الذين} ، وحَسَنٌ ذلك لأنه شائع لا يراد به جمع بعينه فصار كالنكرة ، فجاز نعته"بغير"، و"غير"نكرة وإن أضيفت إلى معرفة . ويجوز أن تخفض"غير"على البدل من [الذين . وقد قرئ] بالنصب على الحال أو على الاستثناء ، وقد شرحت هذا فِي كتاب:"مشكل الإعراب"بأشبع من هذا.