و"هَدَى"يكون بمعنى:"أَرْشَد"، نحو قوله: {واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط} [ص: 22] ، أي أرشدنا.
ويكون بمعنى"بَيَّنَ"كقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] ، أي بينّا لهم الصواب من الخطأ ، فاستحبوا الخطأ.
ويكون بمعنى"أَلْهَمَ"كقوله: {ثُمَّ هدى} [طه: 50] ، أي ألهم الذَّكَر من الحيوان إلى إتيان الأنثى .
وقيل: معناه ألهم المصلحة ويكون هدى بمعنى"وَفَّقَ"كما قال" {لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} [البقرة: 258] أي لا يوفقهم."
والصراط المستقيم كتاب الله . وهو مروي عن النبي [عليه السلام] .
وقال ابن عباس:"هو الطريق إلى الله عز وجل".
وعن جماعة من الصحابة أنه الإسلام.
وقال جابر بن عبد الله:"هو الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض".
وعن أبي العالية أنه:"رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر"
وعمر"."
وهو قول الحسن.
وأصله الطريق الواضح.
وقال ابن الحنفية:"هو دين الله تعالى".
وسمي مستقيماً لأنه لا عوج فيه ولا خطأ.
وقيل: سمي بذلك لاستقامته بأهله إلى الجنة.
وأصل {المستقيم} :"الْمُسْتَقْوِم"، فألقيت حركة الواو على القاف وبقيت الواو ساكنة فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . كما قالوا ميزان ، وهو من الوزن . وأصله"مِوْزَان"، ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وكذلك يقلبون الياء واواً
إذا انضم ما قبلها نحو"مُوقِنٍ"و"موسِرٍ"لأنه من اليقين واليسار.
قوله: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} .
صراط بدل من الأول.
والذين أنعم عليهم هم الأنبياء صلوات الله عليهم والصدِّيقون والصالحون بدلالة قوله: {فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين} [النساء: 69] .
وقيل: هم أصحاب النبي [عليه السلام] ، قاله الحسن.