وقد بَيَّنا كشف وجوه القراءات فِي كتاب:"الكشف عن وجوه القراءات"، فأغنانا ذلك عن الكلام فيها فِي هذا الكتاب.
فأما من قرأ ، {مالك يَوْمِ الدين} ، فهم الأكثر من القراء وشاهده إجماعهم على {مَلِكِ الناس} [الناس: 2] بغير ألف.
اختلف النحويون فِي"إياك وإياه وإياي"؛ فللبصريين فيها قولان:
-أحدهما: أن"إيا"اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف . ولا يعرف فِي كلام العرب اسم مضمر مضاف إلى ما بعده غير هذا.
وحكى الخليل عن العرب:"إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب". فأضاف"إيا"إلى الشواب للبيان .
-والقول الثاني: مروي عن المبرد قال: " إن"إيا"اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف ، ولا يعرف فِي كلام العرب اسم مبهم أضيف إلى ما بعده غير هذا ".
وللكوفيين فِي هذا أيضاً ثلاثة أقوال.
-حكى ابن كيسان وغيره . عنهم أن"إياك"بكماله اسم مضمر ، ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره غيره ، فتقول:"إياه وإياك وإياي".
-والقول الثاني: إن الكاف والهاء والياء ، هن الاسم المضمر فِي"إياك وإياه وإياي"، لكنه اسم لا يقوم بنفسه ولا ينفرد ولا يكون إلا متصلاً بما قبله من الأفعال ، فلما تقدم على الفعل لم يقم بنفسه فجعل"إيا"عماداً له ليتصل به ، ولو أخرت لا تصل المضمر بالفعل واستغنيت عن"إيا"فقلت:"نعبده"
و"نعبدك". وهو اختيار ابن كيسان.
-والقول الثالث: حكاه أيضاً ابن كيسان ؛ وهو أن"إيا"اسم مبهم يكنى به عن المنصوب وزيدت إليه الكاف والهاء والياء فِي: إياك وإياه وإياي"."ليعلم المخاطب من الغائب من المُخْبِر عن نفسه ولا موضع للكاف والهاء والياء من الإعراب ، فهي كالكاف فِي"ذلك"وأرأيتك زيداً ما صنع". ذكر معنى جميع ذلك ابن كيسان فِي كتابه فِي تفسير القرآن وإعرابه ومعانيه."
والعبادة فِي اللغة التذلل بالطاعة والخضوع.