-فإن قيل: قد فصل فِي هذا بـ {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} .
-فالجواب إن"الرحمن الرحيم"فِي الحمد مؤخر يراد به التقديم ، وإنما تقديره:""
الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين " ، فلا فاصل بين"الرحمن الرحيم"الأول والثاني . فإن كان ذلك كذلك ، دل على أن التسمية ليست بآية من الحمد إذ لا نظير لها فِي كتاب الله جل ذكره ، وإنما حكمنا على أن المراد ""بالرحمن الرحيم"فِي"الحمد"التقديم ، لأن قوله: {مالك يَوْمِ الدين} مثل قوله: {رَبِّ العالمين} فِي المعنى ، لأن معناه أنه إخبار من الله أنه يملك يوم الدين ، و {رَبِّ العالمين} هو إخبار من الله أنه يملك العالمين فاتصال الملك بالملك أولى فِي الحكمة ومجاورة صفته بالرحمة صفته بالحمد والثناء أولى . فكل واحد مرتبط إلى نظيره فِي المعنى فدل على أن {الرحمن الرحيم} فِي"الحمد لله"متصل به ، يراد به التقديم . و {مالك يَوْمِ الدين} متصل بِ {رَبِّ العالمين} إذ هو نظيره فِي المعنى ، وذلك أبلغ فِي الحكمة . والتقديم والتأخير كثير فِي القرآن.
الدين الجزاء فِي هذا الموضع.
وقد يكون الدين التوحيد ، نحو قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} [آل عمران: 19] .
ويكون الدين الحكم ، نحو قوله: {رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله} [النور: 2] أي فِي حكمه . ويكون
الدين الإسلام نحو قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ} [التوبة: 33] ، و {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} [آل عمران: 19] .
وقال مجاهد ،"الدين الحساب"، كما قال: {غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: 86] . أي غير محاسبين.
ويكون الدين العادة ، ولم يقع فِي القرآن.
وقد روى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (مالك) بألف . وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، كذلك قرأوها وبذلك قرأ علي ، وابن مسعود ، وأُبي ، ومعاذ بن جبل وطلحة ، والزبير .
وبذلك قرأ عاصم والكسائي.