وقيل: إنما حذفت الألف من الخط مع اللام ، لئلا تصير"لا"فتشبه النفي . فإن كانت الألف مقطوعة لم تحذف الألف مع اللام ، ولا مع غيرها من حروف الجر فِي الخط نحو قولك:"لألواحك حُسْنٌ ، ولألواحِك بياض"، وإنما ذلك ، لأن الألف فِي هذا ليست مع اللام للتعريف إذ اللام أصلية فجاز انفصالها من اللام الثانية مع اللام الأولى .
قوله: {رَبِّ العالمين} .
الرب المالك . فمعناه: مالك العالمين.
وقيل: الرب السيد.
وقيل: المصلح ، يقال:"رَبَّه يَرُبُّه رَبّاً"إذا أصلحه . ويقال على التكثير: رَبَّتَهُ وِرَِبَّاهُ ورَبَّبَهُ.
فالذين يقولون:"رَبَّتَه"بالتاء ، أصله عندهم رَبَّبَهُ ثم أبدلوا من الباء الثالثة"ياء"، كما يقال ، تقَضَّيْتُ"فِي"تَقَضَّضْتُ"ثم أبدلوا من الياء تاء . كما أبدلوا من الواو تاء فِي"تُراتٍ"، و"تُجاهٍ"و"تولج"وأصله"وولج"على"فوعل ، من"ولجت". وبدل التاء من الياء قليل شاذ ، وهو فِي الواو كثير.
و {العالمين} جمع عالم . والعالم هو جميع الخلق الموجود فِي كل زمان . وروى
عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه فِي قول الله:
{الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} . قال:"العالمون ثمانية عشر ألف ملك فِي نواحي الأرض الأربع ، فِي كل ناحية أربعة آلاف ملك وخمسمائة ملك مع كل ملك منهم عدد الجن والإنس ، فبهم يدفع الله العذاب عن أهل الأرض".
قد تقدم الكلام عليه فِي التسمية . وإنما كرر ، وقد تقدم ذكره فِي التسمية ، لأن الأول ليس بآية من الحمد ، وهذا آية ، فلذلك وقع التكرير فِي آيتين متجاورتين . وهذا مما يدل على أن {بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ} ليس بآية من الحمد ، إذ لو كانت آية كما يقول المخالف لكنا قد أتينا بآيتين متجاورتين متكررتين بمعنى ، وهذا لا يوجد فِي كتاب الله جل ذكره إلا بفصول تفصل بين الأولى والثانية ، أو بكلام يعترض بين الأولى والثانية.