فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14840 من 466147

الأحكام في جملة العالم وحسن ترصيف نظامه، ووقف على اطراد تصنيف الترتيب

فيه، وتماسك بعضه ببعض، وتعاطف بعضه على بعض، وأشرف بعد ذلك على قوة

الضغط وشدة الدمر، وشمول هذا القهر علم يقينًا أن ذلك لا يكون إلا من رحمن

ألَّف نظامه، وأحسن تعاطفه، وفاضل استجابة ما بين بعضه وبعض على مقاربة

بعضه لبعض، وإن ذلك لا يكون إلا عن استجابة كله إلى كله، وأنه الغني الحميد

وسواه المحتاج إله الفقير.

وذلك عن إثارة كتاب كتبه - جلَّ جلالُه - على نفسه يوم خلق العرش فيه:"إن رحمتي"

تسبق غضبي)". وفي أخرى:"تغلب غضبي"."

وقد تقدم الكلام في آياته الشرعية في غير هذا الكتاب فأغنى عن إعادته. انتهى.

وأما اسمه"الرحيم"جلَّ ذكره فمبالغ من: راحم، ومقتضى اسم"الرحمن"

جل ذكره عام في الدنيا، شامل للمؤمن والكافر والطائع والعاصي، وفي الآخرة

متناول للمؤمن خاصة إلا ما استثني من ذلك بحكم المشيئة، ومقتضى اسم

"الرحيم"خاص للمؤمنين.

قال الله جل من قائل: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) .

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) .

ثم هما - أعني: اسميه"الرحمن الرحيم"- ظاهر معناهما جدّا في الآخرة

لعباده المؤمنين خاصة.

قال الله جل من قائل:(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا

يَتَسَاءَلُونَ)فإذا قال العبد: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) قال الله - جلَّ جلالُه -:"أثنى"

علي عبدي"أي: أثنى الثناء الحسن بقوله: (الرَّحِيم) على قوله: (الرحمَنِ) "

وبهما معًا على قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بكريم الكفالة وعليّ

الكلاءة والحفظ والتوقية والرحمة.

(فصل)

كان الله - جلَّ جلالُه - ولا شيء قبله، ولا موجود سواه، ولما كتب في الذكر كل شيء ثم

أوجد أوائل ما كتبه فكان ذلك ثناء لفردانيته، ثم استوى على العرش فحمد كل

شيء باستوائه على العرش؛ إذ يحيي باستوائه ذلك العبد الكلي، واستوى؛ أي: كمل

وتمَّ كما شاءه المستوي العلي الكبير، فهو - جلَّ ذكره - لا يعزف عنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت