إن حمده إياي قد عمَّ كل شيء موجود ومذكور، فله أجر كل حمد العالمين.
يقول العبد: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) يقول الله جل من قائل:"أثنى عليَّ عبدي"أي:
إنه أثنى عليه في ربوبيته ورحمانيته، بالرحمة والعطف، والوصل والحنان،
والإحسان والامتنان، والْعلم والكرم، والخلق والرزق، والحفظ والكلاءة؛ هكذا
إلى جميع ما أتى عليه فعل المربي والكفيل والرحمن والرحيم.
يقول العبد: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يقول الله:"مجدني عبدي".
"الرحمن"هو الذي استوى على العرش(الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ).
الرحمن: من بعض هذه الأوصاف أنه الملك، وإنه هو الرحيم، وهو الرحمن،
وهو الرب، وهو المحسِّن والمجمِّل، وهو العظيم ذو العرش المجيد، فهو الملك
الحق.
وربما قال العبد: (مَالِكِ يَومِ الدِّينِ) يقول الله - جلَّ جلالُه -:"فوض إليَّ"
عبدي"لما وصفه بأنه (مَالِكِ يَومِ الدِّينِ) عاجلاً وآجلاً، وأنه مالك كل شيء شهيد"
له - جلَّ جلالُه - بالتفويض، والتفويض هو روح التوكل وأعلاه لذلك، وصل بهذا قوله:(إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)فوض إليه العبد وتوكل عليه في شأنه كله،
وتعبد له وحده مخلصًا بخطاب المواجهة.
يقول الله - جلَّ جلالُه -:"هؤلاء بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل".
فقوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) جمع القرآن كله، وقوله:(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ...). إلى آخرها شارح له، كما القرآن كله شارح لسورة أم القرآن، ولهذا
سميت بأم القرآن، وهذه جملة تتفصل بما يأتي بعد إن شاء الله تعالى.
قوي الرجاء لقاريْ"أم القرآن"أن يكون له أجر جميع الحامدين، وجميع
المثنين، وجميع أجر المجدين والمفوضين والعابدين والمتبرئين من الحول والقوة،
وهم المتوكلون، هذا إذا قرأها بعلم ومشاهدة وحال يقين.
قال - صلى الله عليه وسلم -:"أوتيت جوامع الكلم".
وقال له الملك - عليهما السلام: أبشر يا محمد بقرآن أوتيته لم يعطه أحد