ألا تسمعه - جلَّ جلالُه - يقول: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) .
فتفهَّم تفهم، وتعلَّم تعلم، يسَّر اللَّه لنا ولك تيسير كل عسير في البلوغ إلى منال
رضوانه، إنه هو [العليم] الحكيم البر الرحيم.
ابتدئ بقوله العلي جل وعلا: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .
روت عائشة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة في الليل وحكت قراءته كان يمد بها صوته: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) . يقف في رأس كل آية.
وروى غير عائشة مثل ذلك في وصله آية: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
بقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وروي أيضًا أنه كان يفتتح صلاة الفريضة ب (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وكثير ما روي عنه هذه الرواية، وقد أخبرنا عن ربه - عز وجل - أن"بسم الله تعالى"
عند بدءتنا في أمورنا وشروعنا في شؤوننا كلها، وأن نحمده عند فراغنا منها؛ وربما
كانت قراءته إياها؛ أعني: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ليستعين بها على الفهم عن
ربه، وليبلغ عنه ذلك إلى أمته الطالبين العلم والفهم عنه، فإن شطر: (بِسم الله) هو
القرآن العظيم.
وإذا قرأ العبد بفكرٍ وتدبر اجتمع له ذكر جميع الأسماء والصفات والبداية
والنهاية؛ إذ الاسم معلوم منه العُلا كله، واسمه"الله"جميع الأسماء له شارحة، وهو
جامعها واسمه"الرحمن"معبر عن استوائه على العرش العظيم المحيط بجميع
الخلائق أجمع رحمًا وعطفًا وملكًا، وعلى ما يأتي ذكر بعضه إن شاء الله.
وقد تقدم من ذلك في كتاب"شرح الأسماء"ما ينيئ الفطن اللبيب، ثم إذا قال
العبد بعد ذلك: (الحمد لله رَبِّ العَالَمِينَ) عمَّ ذكر هذا كل شيء ، وهو
العبد الكلي لذلك، والله أعلم بما بلغ رسوله يقول عند ذلك:"حمدني عبدي"أي: