فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14818 من 466147

قبلك؛ فاتحة الكتاب وأواخر سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منها إلا أوتيته.

فصل

اختلف علماء السلف - رحمهم الله - في الاسم: ما هو؟ أهو المسمى أو غير المسمى؟

وكثر الداخلون في الكلام لذلك، وطال الأمد، وخلف الخلف في ذلك

السلف فنُسي المبدأ، وضل لذلك الأكثر عن القصد وترك المنهج جانبًا، هذا على

اتفاقهم أن المسمى هو المقصود بالخطاب المطلوب علمه.

ثم وقع الاختلاف بعد، أهو هو أم غيره؟ بأي وجه من وجوه القصد قصد؛ وقد

أشبعنا الكلام فيه في غير هذا الموضع بمبلغ الطاقة، وأنه من السمو والعلاء، وأن

أكثر أسماء المحدثين من السمة والعلامة؛ لعلة الإعلام به، والتمييز له [عن] غيره،

إنه إنما يكون المسمى إذا كان مفهوم الاسم حقيقة المسمى.

ونحن الآن في هذه الدار في الغيبة عنه، والسجن الذي حبسنا فيه عنه عز

جلاله، وهذه الدار مؤسسة على الإيمان بالغيب: لما قضى به من المحنة والابتلاء،

فأقام لنا - عز وجل - غيب حضوره بالإخبار عنه والإعلام به مقام المشاهدة، والذكر مقام

المذكور. والاسم مقام المسمى، كقوله: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) .

وأقرب من هذا قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .

وأقام العلم به والمعرفة مقام الرؤية، والخبر عن مقام الخبر، ثم أطلع الألباب

على سرد المراد بقوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .

وقوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) .

وقوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .

وقوله:"أَنا مع من طلبني وحيثما طلبني عبدي وجدني".

وقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) وهذا كثير، فخبر في هذا عن

وجود له خاص مع عباده المؤمن زائد على وجوده العلي بالخلق.

والأمر الذي أعلم به في قوله الحق: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)

ومعهود بتقرير الشرع ووجود الوحي أنه أقرب إلى العباد من أنفسهم

وذواتهم إليهم، كذلك شأنه وأمره في سائر الوجود، فأسماؤه - جلَّ جلالُه - من هذه الجهة

هي:"هو".

ألا ترى أنه كان - جلَّ جلالُه - في أحدية أزله، فلما أوجد الموجودات جميعا هو أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت