7 - {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ} يا محمد {كِتَابًا} من السماء دفعة واحدة مجموعًا {فِي قِرْطَاسٍ} ؛ أي: في أوراق مجمعة {فَـ} ـرأوه نازلًا فيها بأعينهم و {لَمَسُوهُ} ؛ أي: لمسوا ذلك الكتاب والقرطاس عند وصوله إلى الأرض {بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} منهم {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} ؛ أي: ما هذا الذي رأيناه ولمسناه إلا سحر بيّن في نفسه، وإنما خيل إلينا أننا رأينا كتابًا ولمسناه بأيدينا، وما ثَمَّ كتاب نزل، ولا قرطاس رُئي، ولا لُمس، وتلك مقالة أمثالهم في آيات الأنبياء من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلًا. والمعنى: لم يعملوا بما شاهدوا ولمسوا، وإذا كان هذا حالهم في المرئي المحسوس، فكيف فيما هو مجرد وحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة ملك لا يرونه ولا يحسونه، وإنما قال: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} ؛ لأن اللمس أقوى اليقينيات الحسية وأبعدها من الخداع؛ لأن البصر يخدع بالتخيل، وقال في سورة الحجر: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ - حبست ومنعت - أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) } .
والحاصل: أن علة تكذيبهم بالحق هي إعراضهم عن الآيات، وإقفال باب النظر والاستدلال - لإخفاء الآيات في أنفسها وقوة الشبهات التي تحوم حولها. {حدائق الروح والريحان. 8/ 192 - 204} ...