إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ... ولنتذكر أن في هاتين الآيتين يرد قوله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ... وقد رأينا أن سورة المائدة وضّحت الكثير من معالم طريق الهدى، وحدّدت الكثير من صفات المهتدين وبيّنت طريق الضلال، وحدّدت صفات الذين يستحقون الضلال، وقد سارت السورة موضحة هذا وذاك، فإذا استقرت المعالم فقد آن الأوان ليبيّن لأهل الإسلام أنّ ضلال الضالين لا يضرّ المهتدين، وهذا هو مضمون الآية اللاحقة التي تشكّل فقرة برأسها، وهي الفقرة الخامسة في المقطع السابع الذي هو المقطع الثاني في القسم الثالث من السورة، وسنرى محلّ الفقرة في سياق المقطع والقسم وهي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الزموا إصلاح أنفسكم أي: عليكم أنفسكم وما كلّفتم من إصلاحها لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. أي: لا يضرّكم الضلّال عن دينكم إذا كنتم مهتدين وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن تركهما مع القدرة عليهما لا يجوز إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. أي: المهتدون والضالون راجعون إلى الله، وهو سيخبر الجميع بأعمالهم، ويحاسبهم عليها، ثم يجزي الجميع على أعمالهم.
فائدة: [الفهم الصحيح لقوله تعالى ... عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ .. ]