فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138385 من 466147

كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يلعن من سأل عما لم يكن .. ذكره الدارمي في مسنده .. وذكر عن الزهري قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان، حدث فيه بالذي يعلم. وإن قالوا: لم يكن، قال: فذروه حتى يكون. وأسند عن عمار بن ياسر - وقد سئل عن مسألة - فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا. قال: دعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناها لكم. وقال الدارمي: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فضيل عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سألوه عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهن في القرآن، منهنّ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ .. وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ..

وشبهه .. ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم. وقال مالك: أدركت هذا البلد (يعني المدينة) وما عندهم علم غير الكتاب والسنة. فإذا نزلت نازلة، جمع الأمير من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذه. وأنتم تكثرون المسائل وقد كرهها رسول الله!

وقال القرطبي في سياق تفسيره للآية: روى مسلم عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات.

وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» .. قال كثير من العلماء: المراد بقوله: «وكثرة السؤال» : التكثير من السؤال في المسائل الفقهية تنطّعا، وتكلّفا فيما لم ينزل، والأغلوطات، وتشقيق المولدات. وقد كان السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف. ويقولون: إذا نزلت النازلة وفّق المسئول لها ..

إنه منهج واقعي جاد. يواجه وقائع الحياة بالأحكام، المشتقة لها من أصول شريعة الله، مواجهة عملية واقعية .. مواجهة تقدر المشكلة بحجمها وشكلها وظروفها كاملة وملابساتها، ثم تقضي فيها بالحكم الذي يقابلها ويغطيها ويشملها وينطبق عليها انطباقا كاملا دقيقا .. فأما الاستفتاء عن مسائل لم تقع، فهو استفتاء عن فرض غير محدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت