(ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) أَيْ ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْقِيَامَ عَلَى مَشْهَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِقْسَامَهُ تِلْكَ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ أَقْرَبُ الْوَسَائِلِ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الشُّهَدَاءُ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا بِلَا تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ ، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَرَهْبَةً مِنْ عَذَابِهِ ، وَرَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ ، أَوْ خَوْفًا مِنَ الْفَضِيحَةِ الَّتِي تَعْقُبُ اسْتِحْقَاقَهُمَا الْإِثْمَ فِي الشَّهَادَةِ بِرَدِّ أَيْمَانٍ إِلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ تَكُونُ مُبْطِلَةً لَهَا ، فَمَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ خَوْفُ اللهِ وَتَعْظِيمُهُ أَنْ يَكْذِبَ أَوْ يَخُونَ لِضَعْفِ دِينِهِ يَمْنَعْهُ خَوْفُ الْفَضِيحَةِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ .
(وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) أَيْ وَاتَّقَوُا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الشَّهَادَةِ وَالْأَمَانَةِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَاسْمَعُوا سَمْعَ إِجَابَةٍ وَقَبُولِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ
وَسَائِرِ مَا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَتَّقُوا وَتَسْمِعُوا كُنْتُمْ فَاسِقِينَ عَنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى مَحْرُومِينَ مِنْ هِدَايَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ لِعِقَابِهِ .
(إِيضَاحٌ لِتَفْسِيرِ الْآيَاتِ وَبَلَاغَتِهَا وَالِاسْتِنْبَاطِ مِنْهَا) .