أَنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ"فَيَكُونُ قَسَمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنْ قَالَ"أَشْهَدُ"وَلَمْ يَقُلْ"بِاللهِ"يَكُونُ قَسَمًا وَيُجْرَى"عَلِمْتُ"مَجْرَاهُ فِي الْقَسَمِ ، فَيُجَابُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ ؛ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:"
وَلِقَدْ عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتِي.
انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى الْإِقْرَارِ بِالشَّيْءِ .
(وَالْبَيِّنُ) أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يُفِيدُ صِلَةَ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ بِالْآخَرِ أَوِ الْأَشْيَاءِ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ حَالٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَصْلِ وَالْفُرْقَةِ ، وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُمْ:"ذَاتُ الْبَيْنِ"لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، قَالَ تَعَالَى: (وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) (8: 1) أَيْ مَا بَيْنَكُمْ مِنْ عَدَاوَةٍ أَوْ فَسَادٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ مُتَّصِلٌ بَيْنَ الْأَفْرَادِ .
وَمِنْهَا (ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) أَيْ سَافَرْتُمْ وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَمِنْهَا (تَحْبِسُونَهُمَا)
وَهُوَ مِنَ الْحَبْسِ بِمَعْنَى إِمْسَاكِ الشَّيْءِ وَمَنْعِهِ مِنَ الِانْبِعَاثِ ، وَالْحَبْسُ مَصْنَعُ الْمَاءِ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ مِنَ الْجَرَيَانِ . وَمِنْهَا (عُثِرَ) وَهُوَ مِنَ الْعُثُورِ عَلَى الشَّيْءِ بِمَعْنَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبٍ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ حُسْبَانٍ ، وَأَعْثَرَهُ عَلَيْهِ أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ وَأَعْلَمَهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَقَّعُ ذَلِكَ ، وَأَصْلُهُ مِنْ عَثَرَ (كَقَعَدَ) عِثَارًا وَعُثُورًا إِذَا سَقَطَ .
وَأَمَّا مَعْنَى الْآيَاتِ وَتَفْسِيرُ نَظْمِهَا فَنُبَيِّنُهُ بِمَا يَلِي: