{مُّتَعَمّداً} حال منه أيضاً أي ذاكراً لإحرامه عالماً بحُرمة قتل ما يقتله ، والتقييدُ بالتعمّد مع أن محظوراتِ الإحرام يستوي فيها العمْدُ والخطأ لِما أن الآية نزلتْ في المتعمِّد كما مرَّ من قصة أبي اليَسَر ، ولأن الأصل فعلُ المتعمّد والخطأ لاحقٌ به للتغليظ ، وعن الزُهري: نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ. وعن سعيد بن جُبير رضي الله عنه: لا أرى في الخطأ شيئاً أخذاً باشتراط التعمّد في الآية ، وهو قول داودَ عن مجاهد والحسن: أن المراد بالتعمد هو تعمدُ القتل مع نسيان الإحرام ، أما إذا قتله عمْداً وهو ذاكراً لإحرامه فلا حكم عليه ، وأمره إلى الله عز وجل ، لأنه أعظمُ من أن يكون له كفارة. {فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ} برفعهما ، أي فعليه جزاءٌ مماثلٌ لما قتله ، وقرئ برفع الأول ونصب الثاني على إعمال المصدر ، وقرئ بجرِّ الثاني على إضافته إلى مفعوله ، وقرئ (فجزاؤه مثلُ) ما قتل على الابتداء والخبرية ، وقرئ بنصبهما على تقدير فليجْزِ جزاءً أو فعليه أن يجزى جزاءً مثلَ ما قتل ، والمرادُ به عند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما المثلُ باعتبار القيمة ، يُقوَّم الصيد حيث صِيدَ أو في أقرب الأماكن إليه ، فإن بلغَت قيمتُه قيمةَ هدْيٍ يُخير الجاني بين أن يشتريَ بها قيمةَ الصيد فيُهدِيَه إلى الحرم ، وبين أن يشتريَ بها طعاماً فيُعطيَ كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعاً من غيره ، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوماً ، فإن فضل ما لا يبلغُ طعامَ مسكين تصدّق به أو صام عنه يوماً كاملاً ، إذ لم يُعهد في الشرع صومُ ما دونه فيكون قوله تعالى: {مِنَ النعم} بياناً للهدْي المشترى بالقيمة على أحد وجوه التخيير ، فإنَّ من فعل ذلك يصدُق عليه أنه جُزيَ بمثل ما قتل من النَّعم ، وعن مالك والشافعي رحمهما الله تعالى ومن يرى رأيهما: هو المِثْلُ باعتبار الخِلْقة والهيئة لأن الله تعالى أوجب مثلَ المقتول