نصيحة منه - جلَّ جلالُه - وموعظة لرأفته بالمؤمنين، كما قال عز من قائل:
(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) .
كذلك قال عزَّ من قائل: (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) انتظم
هذا - والله أعلم بما ينزل - بقوله في صدر السورة: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ)
فأكمل لهم الجواب بقوله: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) ثم نهاهم عن
السؤال رأفةً بهم، فبذلك ينالون المعهود عنه
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ...(105) .
هذا خطاب كان حكمه في مبدأ
الإسلام حين غربته وقلة أهله، وأنشأ - جلَّ جلالُه - حكم الانتصار بالقتل والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وإبقاء حظها مثبتا - جلَّ جلالُه - كتابه إلى مثلها.
قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ"والوجود
يعطي هذا مشاهدة، وهذا من رأفته ورحمته بعباده.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ
الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ... (106) . يعني: الحضر والسفر من المؤمنين(أَوْ آخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ)أي: المشركين والكافرين (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) يعني: في السفر
خاصة (فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا) يعني: الشاهدين، ومن المشركين
وأهل الكتاب إن وقعت الريبة في الذي ائتمنتوه عليه يحلفان (مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ)
صلاة أهل الكتاب(فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا
نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ)بمثل شهادتهما.
(فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) يعني: شهداء بكذب (فَآخَرَانِ) أي: منكم
من المؤمنين (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) أي: في الحلف على ما وقعت الشهادة فيه ومن