باليمين؛ لأن الوصيين ادعيا أن الميت باع الجام فانتقل اليمين إلى الوليين؛ لأنهما صار مُدَّعًى عليهما أن مورثهما باع الإناء، وهذا كما لو أقر إنسان لآخر بدين وادعى قضاءه حُكِمَ برد اليمين إلى الذي ادعى الدين، لأنه صار مُدَّعى عليه أنه استوفى، وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر: (الأوَّلِينَ) على الجمع، وهو نعت لجميع الورثة المذكورين في قوله: {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ} وتقديره: من الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم. وإنما قيل لهم: الأولين فمن حيث كانوا أولين في الذكر، ألا ترى قد تقدم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} وكذلك: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ذكرا في اللفظ قبل قوله: (أو آخران من غيركم) ، وكان ابن عباس يختار هذه القراءة ويقول: أرأيت إن كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما، أراد أنهما إذا كانا صغيرين لم يقوما في اليمين مقام الجانيين، وقرأ حفص وحده (اسْتَحَقَ) بفتح التاء والحاء، (الأوليان) على التثنية، واستحق ههنا: بمعنى حق، أي: وجب، والمعنى: فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم وهم ورثته.
وقوله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} ، قال ابن عباس: يريد ليميننا أحق من يمينهما.
وهذا ملتقى به {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} لأن معناه: فيقولان: والله لشهادتنا، وسميت اليمين ههنا شهادة؛ لأن اليمين كالشهادة على ما يحلف أنه كذلك، وقد يقول القائل: أشهد بالله، أي: أقسم عليه.
وقوله تعالى: {وَمَا اعْتَدَيْنَا} ، قال ابن عباس: أي: فيما طلبنا من حقنا، وقيل: وما اعتدينا فيما قلناه من أن شهادتنا أحق من شهادتهما، وكل ما ذكرنا في هذه الآية أكثره قول أبي علي وأبي إسحاق.