ابن عرفة: هذه الآية تدل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان المنكر عاما فهو فرض عين، ويجب باعتبار الأشخاص فمن هو مقبول القول فيجب عليه ومن دونه يضعف الوجوب في حقه بقدر تفاوتها في قبول القول وهذا إن تحقق قبول قوله، وإن ظن فقولان بناء على أنه من باب المعلومات فلا يكفي فيه إلا العلم أو من باب العمليات فيكفي فيه غلبة الظن، والمسألة مذكورة في أصول الدين، وفي الفقه، وكذلك إن تحقق أنه نشأ عنه مفسدة فإنه يسقط عنه الوجوب ما لم يخش استحلال المكلف ذلك فإِنه يجب عليه التغيير، انظر ذلك وحققه.
قوله تعالى: (فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
دليل على أن الترك فعل؛ لأنه لم يقدمها إلا ترك النهي عن المنكر.
قوله تعالى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا ... (107) }
قال ابن عطية: (عُثِرَ) استعارة لما يوصل إلى علمه بعد عقابه علما اتفاقيا من غير قصد.
ابن عرفة: ومنه العثور على الدقائق، ومنه العثرة وهي السقطة، وكان يتعقبه بقول إمام الحرمين في حد النظر الصحيح هو الذي يؤدي إلى العثور على الوجه الذي منه يدل الدليل وهو لَا يكون إلا عن نظر.
وقوله (اسْتَحَقَّا إِثْمًا) .
المراد به الشاهدان، فإِما أن يكون معناه، استوجبا إثما، أي بأن يحقق أنهما اتصفا بالإثم، وإما أن معناه اغتصبا مالا، فالأول: راجع لتحقيق اتفاقهما بذلك، والثاني: راجع لدعوى المدعي عليهما أنهما اغتصبا مالا بشهادتهما، وكان الطلبة يسألون كيف يرتب الجواب على هذا؛ لأنه إذا حقق اتصاف الشاهدين بالإثم، أو تحقق اقتضائهما المال سقطت شهادتهما فلا يحتاج الخصم إلى الحلف بوجه، فكيف صح أن يقول: فآخران يقومان مقامهما؟، وأجيب بأن هذا يطرد أن لو قيل: فإن استحقا إثما، والجواب أنهما استوجبا إثما، فكذلك يحلف الآخر لَا على التهمة.
قوله تعالى: (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) .
جعله أبو حيان مصدر.
ابن عرفة: ليس بمصدر حقيقة بل مشبه بالمصدر، مثل: ضربته ضرب الأمير ليس من فعل الضارب بل مشبه به فكذلك المعنى فآخران يقومان تشبيها بقيامهما.