قوله: (تقفونهما وتصبرونهما) الوقف والصبر هنا متعديان؛ إذ هما يستعملان لازمًا
تارة ومتعديًا تارة أخرى.
قوله:(صفة لآخران والشرط بجوابه الْمَحْذُوف المدلول عليه بقوله أو آخران من
غيركم)لا نفسه عند من لا يجوز تقديم الْجَزَاء عَلَى الشرط أو هُوَ نفسه عند من جوزه في
كلامه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بقوله أو آخران أهل الذمة وجواز شهادته عَلَى المسلم مقيد
بكونه مسافرًا وحضره الموت فلا يجوز شهادته عَلَى المسلم في أول الْإسْلَام أَيْضًا في
الحضر وما استفدنا من كلامه السابق من أن الْمُرَاد من آخران الأجانب الْمُسْلمُونَ عَلَى ما
هو الراجح عنده يقتضي أن يكون الْجَوَاب الْمَحْذُوف الْمَعْطُوف عليه والْمَعْطُوف معًا
ويكون الْكَلَام مسوقًا لبيان الحال في الحضر والسفر عَلَى أنهما سيان في التَّقْييد.
قوله: (اعتراض فائدته الدلالة عَلَى أنه يَنْبَغي أن يشهد اثنان منكم) أي بإشهادكم
ذينك الاثنين فيلائم قوله والْمُرَاد بالشَّهَادَة الإشهاد.
قوله: (فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم) صريح فيما قررناه أولًا في قوله
المدلول عليه بقوله أو آخران.
قوله: (أو اسْتئْنَاف فكأنه قيل كَيْفَ نعمل إن ارتبنا بالشاهدين فقال تحبسونها) هذا
يلائم لما بيناه ثانيًا وهو أن الْمُرَاد بيان الحال في الحضر والسفر عَلَى نسق واحد.
قوله: (صلاة العصر) أي اللام للعهد لأنها لفضلها وشهرتها بالصلاة الوسطى عَلَى ما
هو الْمُخْتَار كان معهودًا في الأذهان ومعرفة عند أهل العرفان ويؤيده أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما
نزلت هذه الآية صلى صلاة العصر فدعى بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر عَلَى ما روي
عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (لأنه وقت اجتماع النَّاس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار) علة لتَخْصيص
صلاة العصر وينكشف منه وجه الحلف في ذلك الوقت وهو أن القسم في ذلك الوقت في
غاية الهيبة والخشية والجراءة عليه كذبًا في غاية القلة والندرة.
قوله: (وقيل أي صلاة كانت) أي اللام للعهد الذهني. ووجه الحلف في عقيب أي
صلاة ما ذكر آنفًا.
قوله: (فيقسمان باللَّه إن ارتاب الوارث منكم) فيقسمان باللَّه أي في عقيب تلك
الصلاة أي بعد تحليفهما يدل عَلَى ذلك النظم اقتضاء ففي الْكَلَام إيجاز الحذف.
قوله: (مقسم عليه) أي جواب القسم بحرف النفي.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: المدلول عليه بقوله (أو آخران من غيركم) تقديره فيما أمرتم أن يشهد آخران من غيركم(إن
أنتم ضربتم في الْأَرْض)فليشهد آخران من غيركم إن لم يوجد (ذوا عدل منكم) .
قوله: أو اسْتئْنَاف عطف عَلَى قوله صفة لآخران. قوله وقبل أي صلاة. يعني أي صلاة كانت.