وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحًا عَنْهُ أَنَّهُ إِذْ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيَّيْنِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّتِي عُنِيَتْ بِقَوْلِهِ: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَيَّرُهَا لِاسْتِحْلَافِ مَنْ أَرَادَ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ. هَذَا مَعَ مَا عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ مِنْ تَعْظِيمِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} : نَأْخُذُ بِهِ رِشْوَةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ}
اخْتَلَفَتِ الْقِرَاءَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ بِإِضَافَةِ الشَّهَادَةِ إِلَى اللَّهِ، وَخَفْضِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، يَعْنِي: لَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ عِنْدَنَا وَذُكِرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً اللَّهِ، إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَخَفْضِ اسْمِ اللَّهِ.
وَكَأَنَّ الشَّعْبِيَّ وَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى أَنَّهُمَا يُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً عِنْدَنَا، ثُمَّ ابْتَدَأَ يَمِينًا بِاسْتِفْهَامٍ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا إِنِ اشْتَرِيَا بِأَيْمَانِهِمَا ثَمَنًا أَوْ كَتَمَا شَهَادَتَهُ عِنْدَهُمَا لَمِنَ الْآثِمِينَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ رِوَايَةٌ تُخَالِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"تُنَوَّنُ {شَهَادَةً} ، وَيُخْفَضُ {اللَّهِ} عَلَى الِاتِّصَالِ. قَالَ: وَقَدْ رَوَاهَا بَعْضُهُمْ بِقَطْعِ الْأَلِفِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ". وَحِفْظِي أَنَا لِقِرَاءَةِ الشَّعْبِيِّ بِتَرْكِ الِاسْتِفْهَامِ.
وَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً اللَّهَ) بِتَنْوِينِ الشَّهَادَةِ وَنَصْبِ اسْمِ {اللَّهِ} ، بِمَعْنَى: وَلَا نَكْتُمُ اللَّهَ شَهَادَةً عِنْدَنَا.