يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، إِنْ شَهِدَ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ، أَوْ كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِمَا، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْكُمُ الْمَنِيَّةُ فَأَوْصَيْتُمْ إِلَيْهِمَا وَدَفَعْتُمْ إِلَيْهِمَا مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنْ مَالٍ وَتَرِكَةٌ لِوَرَثَتِكُمْ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَوْصَيْتُمْ إِلَيْهِمَا وَدَفَعْتُمْ إِلَيْهِمَا مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنْ مَالٍ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ، فَأَدَّيَا إِلَى وَرَثَتِكُمْ مَا ائْتَمَنْتُمُوهُمَا، وَادَّعَوْا عَلَيْهِمَا خِيَانَةً خَانَاهَا مِمَّا ائْتُمِنَا عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا حِينَئِذٍ أَنْ تَحْبِسُوهُمَا، يَقُولُ: تَسْتَوْقِفُونَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى مَا حُذِفَ، وَهُوَ: فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ وَقَدْ أَسْنَدْتُمْ وَصِيَّتِكُمْ إِلَيْهِمَا وَدَفَعْتُمْ إِلَيْهِمَا مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنْ مَالٍ، فَإِنَّكُمْ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ يَقُولُ: يَحْلِفَانِ بِاللَّهِ إِنِ اتَّهَمْتُمُوهُمَا بِخِيَانَةٍ فِيمَا ائْتُمِنَا عَلَيْهِ مِنْ تَغْيِيرِ وَصِيَّةٍ أُوصَى إِلَيْهِمَا بِهَا، أَوْ تَبْدِيلِهَا وَالِارْتِيَابُ: هُوَ الِاتِّهَامُ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا يَقُولُ: يَحْلِفَانِ بِاللَّهِ لَا نَشْتَرِي بِأَيْمَانِنَا بِاللَّهِ ثَمَنًا، يَقُولُ: لَا نَحْلِفُ كَاذِبَيْنِ عَلَى عِوَضٍ نَأْخُذُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَالٍ نَذْهَبُ بِهِ، أَوْ لِحَقٍّ نَجْحَدُهُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَوْصَى إِلَيْنَا وَإِلَيْهِمْ وَصِيَّتِهِمْ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْحَلِفُ وَالْقَسَمُ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ قَدْ جَرَى قَبْلَ ذَلِكَ ذِكْرُ الْقَسَمِ بِهِ، فَيُعْرَفُ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَاكْتُفِيَ بِهِ مِنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْقَسَمِ وَالْحَلِفِ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى يَقُولُ: يُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَا نَطْلُبُ بِإِقْسَامِنَا بِاللَّهِ عِوَضًا فَنَكْذِبُ فِيهَا لِأَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي نُقْسِمُ بِهِ لَهُ ذَا قَرَابَةٍ مِنَّا.