وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لِلْمُسَافِرِ الضَّارِبُ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ يَقُولُ: فَنَزَلَ بِكُمُ الْمَوْتُ. وَوَجَّهَ أَكْثَرُ التَّأْوِيلِ هَذَا الْمَوْضِعَ إِلَى مَعْنَى التَّعْقِيبِ دُونَ التَّخْيِيرِ وَقَالُوا: مَعْنَاهُ: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ إِنْ وُجِدَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا فَآخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ، لِأَنَّهُ وَجَّهَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِلَى مَعْنَى الشَّهَادَةِ الَّتِي تُوجِبُ لِلْقَوْمِ قِيَامَ صَاحِبِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ يُبْطِلُهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}