قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ نَسْمَعْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَنْ أَئِمَّةِ الْعَامَّةِ سُنَّةً أَذْكُرُهَا، وَقَدْ كُنَّا نَتَذَاكَرُهَا أُنَاسًا مِنْ عُلَمَائِنَا أَحْيَانًا، فَلَا يَذْكُرُونَ فِيهَا سُنَّةً مَعْلُومَةً وَلَا قَضَاءً مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ فِيهَا رَأْيُهُمْ وَكَانَ أَعْجَبُهُمْ فِيهَا رَأَيًا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: هِيَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمِيرَاثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَشْهَدُ بَعْضُهُمُ الْمَيِّتَ الَّذِي يَرِثُونَهُ وَيَغِيبُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ، وَيَشْهَدُ مَنْ شَهِدَهُ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ لِذَوِي الْقُرْبَى، فَيُخْبِرُونَ مَنْ غَابَ عَنْهُ مِنْهُمْ بِمَا حَضَرُوا مِنْ وَصِيَّةٍ، فَإِنْ سَلَّمُوا جَازَتْ وَصِيَّتُهُ، وَإِنِ ارْتَابُوا أَنْ يَكُونُوا بَدَّلُوا قَوْلَ الْمَيِّتِ وَآثَرُوا بِالْوَصِيَّةِ مَنْ أَرَادُوا مِمَّنْ لَمْ يُوصِ لَهُمُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ حَلَفَ اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهِيَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ، {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ: إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ، إِنَّا إِذًا لِمَنَ الْآثِمِينَ} ، فَإِذَا أَقْسَمَا عَلَى ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَأَيْمَانُهُمَا مَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ عُثِرَ قَامَ آخَرَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ مِنَ الْخَصِمِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ الْأَوَّلَانِ الْمُسْتَحْلَفَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ: لَشَهَادَتُنَا عَلَى تَكْذِيبِكُمَا أَوْ إِبْطَالِ مَا شَهَدْتُمَا بِهِ، وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَنْ لَمِنَ الظَّالِمِينَ، ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا، أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمُ، الْآيَةَ.