المعنى: قل يا محمد: لا يعتدل الصالح والطالح {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث} أي: لو كثر أهل المعاصي ، فإن أهل الطاعة - وإن قَلُّوا - هم أهل رضوان الله . و {الخبيث} : المشركون ، والطيب: المؤمنون . وهذا خطاب للنبي عليه السلام ، (و) يراد به أمته ، ودل على ذلك قوله: {فاتقوا الله يا أولي الألباب} أي: فاتقوه فيما أمركم يا أولي العقول واحذروا أن يستفزكم الشيطان بإعجابكم بكثرة المشركين ، وتضعف نيتكم بقلة المؤمنين ، فإن المؤمن لا يستوي مع المشرك .
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ} الآية.
هذه الآية: نزلت في سبب أقوام سألوا النبي مسائل امتحاناً له ، فيقول له بعضهم: (من أبي) ؟ ، ويقول بعضهم إذا ضَلَّت ناقته: أين ناقتي ؟ ، فنهى الله عن ذلك.
قال أنس:"سأل الناس النبي حتى أحفوه بالمسألة ، فصعد المنبر ذات يوم وقال: لا تسألوني عن شيء إلا بينتُ لكم . فألقى الناس ثيابهم على رؤوسهم يبكون ، فأنشأ رجل كان إذا لاحى دعي بغير أبيه - فقال: يا رسول الله ، من أبي ؟ ، قال: حذافة ، فقام عمر فقبّل رِجلَ رسول الله فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ، أعوذ بالله من شر الفتن . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما والذي"
نفسي بيده: لقد صُوِّرَت مثل (النار والجنة) آنفاً في عُرض هذا الحائط ، فلم (أر كاليوم) في الخير والشر . قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة له: ما رأيت ولداً أعقَّ منك قط! ، أكنت تأمن أن تكون أمُّك قد قارفت ما قارف أهل الجاهلية ، فتفضحها على رؤوس الناس ؟ ، فقال: والله لو ألحقني بعبد/ أسود للحقته"."
وقال أبو هريرة:"خرج رسول الله صلى الله عليه - وهو غضبان - حتى جلس على المنبر ، فقام إليه رجل (فقال) : أين أنا ؟ فقال: في النار . و (قام آخر فقال) : من أبي ؟ ، قال: (أبوك) حذافة . فقام عمر (وقال) : رضينا بالله رباً"