(ذلك) إشارة إلى ما تقدم من قوله: {جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام} الآية ، فالمعنى: ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما تحدثون وما تصنعون ، كما يعلم ما في السماوات و {مَا فِي الأرض} ، ولتعلموا أن الله بكل شيء عليم ، لا يخفى عليه شيء من أموركم.
قال المبرد: كانت الجاهلية تعظم البيت الحرام و {الأشهر الحرم} ، كانوا يُسَمُّون رجباً: الاصم"، لأنه (لا) يسمع فيه وقع السلاح ، فأعلم الله ما يكون منهم من إغارة بعضهم على بعض ، فألهمهم (الله) ألا يقاتلوا في الأشهر الحرم ، ولا"
عند البيت الحرام ولا مَن كان معه القلائد ، ثم أعلمهم أن الذي ألهمهم هذا يعلم ما السماوات وما في الأرض.
وفي تكرير الاسم في قوله: {وَأَنَّ الله} ، ولم يقل:"وأنه"، معنى التعظيم.
قال: {اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} الآية تخويفاً ، والمعنى: اعلموا - أيها الناس - أن الله شديد العقاب لمن عصاه ، وأنه غفور لذنوب من أطاعه ، أي: ساتر لها ، رحيم (به) .
قوله: {مَّا عَلَى الرسول} الآية.
هذه الآية تحذير من الله لعباده ووعيد ، والمعنى: ليس على الرسول إلا أن يبلغ الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، ثم إلى الله فعل الثواب بمن أطاع ، والعقاب بمن عصى ، {والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} أي: غير خفي عليه ما تبدون من طاعته ومعصيته ، وما تخفون من ذلك .
وقيل: هذا مردود إلى قوله: {مِنَ الذين قالوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] ، وأخبر (الله) تعالى أنه يعلم ما يبدون من ظاهر الإيمان وما يكتمون من الكفر.
قوله: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث} الآية.