وأجازَ ابن عطيَّة أن يرتفعَ"الأوْلَيَانِ"بـ"استُحِقَّ"أيضاً ، ولكن ظاهرُ عبارته ؛ أنه لم يُقَدَّر مضافاً ؛ فإنه استشعر بإستشكالِ الفارسيِّ المتقدِّم ، فاحتالَ في الجواب عنه ، وهذا نَصُّه ، قال ما ملخَّصُه: إنَّه"حُمِلَ"اسْتُحِقَّ"هنا على الاستعارةِ ؛ فإنه ليس استحقاقاً حقيقةً ؛ لقوله:"اسْتَحَقَّا إثْماً"، وإنما معناه أنَّهم غَلَبُوا على المالِ بحُكْمِ انفرادِ هذا المَيِّت وعدمه ؛ لقرابته أو أهل دينه ؛ فجعل تسوُّرَهُمْ عليه استحقاقاً - مجازَاً ، والمعنى: من الجماعة التي غابت ، وكان منْ حَقِّها أنْ تُحْضِرَ وليَّها ، فلمَّا غابَتْ وانفرد هذا الموصِي ، استحقَّت هذه الحالَ ، وهذان الشاهدانِ من غير أهْل الدِّين والولاية ، وأمْرِ الأوْلَيَيْنِ على هذه الجماعة ، فبُنِيَ الفعلُ للمفعولِ على هذا المعنى إيجازاً ، ويُقَوِّي هذا الفرضَ تعديِّي الفعلِ بـ"عَلَى"لمَّا كان باقتدارٍ وحَمْلٍ ، هَيَّأتْهُ الحالُ ، ولا يُقال: اسْتَحَقَّ منه أو فيه إلاَّ في الاسْتِحْقَاقِ الحقيقيِّ على وجههِ ، وأمَّا"اسْتَحَقَّ عليْهِ"فالبحَمْلِ والغلبةِ والاستحقاقِ المُسْتَعَارِ".
انتهى ، فقد أسند"اسْتَحَقَّ"إلى"الأوليان"من غير تقدير مضافٍ متأوِّلاً له بما ذكر ، واحتملتُ طول عبارته ؛ لتتَّضِحَ.