وهذا الوجه ضعيف لاستلزامه هدم ما كادوا أن يجمعوا عليه من أن النكرة لا توصف بالمعرفة ولا العكس وعلى ما جوّزه أبو الحسن يكون إعراب قوله: {فآخران} مبتدأ والخبر {يقومان} ويكون قد وصف بقوله من {الذين} أو يكون قد وصف بقوله {يقومان} والخبر {من الذين} ولا يضر الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر أو يكونان صفتين لقوله: {فآخران} ويرتفع آخران على خبر مبتدإ محذوف أي فالشاهدان آخران ويجوز عند بعضهم أن يرتفع على الفاعل ، أي فليشهد آخران وأما مفعول {استحق} فتقدم تقدير الزمخشري أنه استحق عليهم الإثم ، ويعني أنه ضمير عائد على الإثم لأن الإثم محذوف ، لأنه لا يجوز حذف المفعول الذي لم يسم فاعله وقد سبقه أبو عليّ والحوفي إلى هذا التقدير وأجازوا وجهين آخرين أحدهما: أن كون التقدير استحق عليهم الإيصاء ، والثاني: أن يكون من الذين استحق عليهم الوصية.
وأما ما ذكره الزمخشري من ارتفاع قوله {الأوليان} باستحق فقد أجازه أبو علي كما تقدم ثم منعه قال لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئاً منها.