ثم كانت الثالثة بكسر عادة الشراب ، وإيقاع التنافر بينها وبين فريضة الصلاة حين نزلت التي في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} والصلاة في خمسة أوقات معظمها متقارب ؛ ولا يكفي ما بينها للسكر ثم الإفاقة. وفي هذا تضييق لفرص المزاولة العملية لعادة الشراب - وخاصة عادة الصبوح في الصباح والغبوق بعد العصر أو المغرب كما كانت عادة الجاهليين - وفيه كسر لعادة الإدمان التي تتعلق بمواعيد التعاطي. وفيه - وهو أمر له وزنه في نفس المسلم - ذلك التناقض بين الوفاء بفريضة الصلاة في مواعيدها والوفاء بعادة الشراب في مواعيدها!
ثم كانت هذة الرابعة الحاسمة والأخيرة ، وقد تهيأت النفوس لها تهيؤاً كاملاً فلم يكن إلا النهي حتى تتبعه الطاعة الفورية والإذعان:
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شفاء. فنزلت التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر ، قل: فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما} فدعي عمر - رضي الله عنه - فقرئت عليه ، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى..} الآية.. فدعي عمر - رضي الله عنه - فقرئت عليه ، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في المائدة: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ؛ ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون؟} فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال:"انتهينا. انتهينا".. (أخرجه أصحاب السنن) .