فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137923 من 466147

قال أبو حيان:"في قوله:"إنْ أنْتُمْ ضَرَبْت"إلى آخره التفاتٌ من الغيبة إلى الخطاب ، إذ لو جرى على لفظ {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت} ، لكان التركيب: إنْ هو ضَرَبَ في الأرْضِ ، فأصابته ، وإنما جاء الالتفاتُ جمعاً ؛ لأنَّ"أحَدَكُمْ"معناه: إذا حضَرَ كُلَّ واحدٍ منكم المَوْتُ"، وفيه نظرٌ ؛ لأن الخطاب جارٍ على أسلوب الخطابِ الأوَّل من قوله: {يِا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إلى آخره ، وقال ابن عبَّاس:"في الكلام حذفٌ ، تقديرُه: فأصابتْكُمْ مصيبةُ الموتِ ، وقد أشهدتُموهُمَا على الإيصاء"، وعن سعيد بن جُبير: تقديره"وقد أُوصيتُم"، قال بعضُهُم:"هذا أوْلَى ؛ لأنَّ الوَصِيَّ يَحْلِفُ ، والشَّاهدَ لا يَحْلِفُ".

والخطابُ في"تَحْبِسُونَهُمَا"لولاةِ الأمور لا لِمَنْ خُوطِبَ بإصابته المَوْتَ ؛ لأنه يتعذَّر ذلك فيه ، و"مِنْ بَعْدِ"متعلِّق بـ"تَحْبِسُونَهُمَا"، ومعنى الحَبْسِ: المنعُ ، يقال: حَبَسْتُ وأحْبَسْتُ فَرَسِي في سبيلِ الله ، فَهُوَ مُحْبَسٌ وحَبِيسٌ ، ويقال لمصْنَعِ الماءِ:"حَبْسٌ"؛ لأنه يمنعه ، ويقال:"حَبَّسْتُ"بالتشديد أيضاً بمعنى وقَفْتُ وسَبَلْتُ ؛ وقد يكون التشديدُ للتكثير في الفعل ؛ نحو:"حَبَّسْتُ الرِّجَالَ"، والألف واللام في"الصَّلاة"فيها قولان:

أحدهما: أنها للجنْس ، أي: بعد أيِّ صلاة كانت.

والثاني - وهو الظاهر - أنها للعَهْد كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - .

قوله:"فَيُقْسِمَانِ"في هذه الفاء وجهان:

أظهرهما: أنها عاطفةٌ هذه الجملة على جملة قوله:"تَحْبِسُونَهُمَا"، فتكون في محلِّ رفع ، أو لا محلَّ لها حَسْبَمَا تقدَّم من الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت