وقد ردَّ أبو حيان هذا ؛ بأن حذف الفعل وإبقاء فاعله ، لم يُجِزْهُ النحويون ، إلا أن يُشْعِرَ به ما قبله ؛ كقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ} [النور: 36 - 37] في قراءة ابن عامر وأبي بَكْرٍ ، أي: يُسَبِّحُهُ رجال ؛ ومثله: [الطويل]
2062 - لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارعٌ لِخُصُومَةٍ...
ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ
وفيه خلافٌ: هل يَنْقاسَ أو لا؟ أو يُجَابَ به نَفْيٌ ؛ كقوله: [الطويل]
2063 - تَجَلَّدْتَ حَتَّى قِيلَ: لَمْ يَعْرُ قَلْبَهُ...
مِنَ الوَجْدِ شَيْءٌ قُلْتُ: بَلْ أعْظَمُ الوَجْدِ
أي: بَلْ عراه أعظمُ الوجْدِ ، وما نحْنُ فيه ليس من الأشياء الثلاثة.
الثاني: أن"شَهَادَةً"بدل من اللفظ بفعل ، أي: إنها مصدر ناب مناب الفعلِ ، فيعملُ عملَه ، والتقدير: لِيَشْهد اثْنَانِ ، ف"اثْنَانِ"فاعل بالمصدر ، لنيابته منابَ الفعلِ ، أو بذلك الفعلِ المحذوفِ ، على حسبِ الخلاف في أصل المسألة ، وإنما قدَّرْتُه"لِيَشْهَدِ اثْنَانِ"، فأتيتُ به فعلاً مضارعاً مقروناً بلام الأمر ، ولم أقدِّرْهُ فِعْلَ أمر بصيغة"افْعَلْ"؛ كما يُقَدِّرُه النحويُّون في نحو:"ضَرْباً زَيْداً"، أي:"اضْرِبْ"لأنَّ هذا قد رفع ظاهراً وهو"اثنانِ"، وصيغةُ"افْعَلْ"لا ترفع إلا ضميراً مستتراً إن كان المأمور واحداً ؛ ومثلُه قوله: [الطويل]
فَنَدْلاً زُرَيْقُ المَالَ نَدْلَ الثَّعَالِبِ
ف"زُرَيْقُ"يجوز أن يكون منادًى ، أي: يا زُرَيْقُ ، والثاني: أنه مرفوع بـ"نَدْلاً"على أنه واقعٌ"لِيَنْدَلْ"، وإنما حُذِف تنوينه ؛ لالتقاء الساكنين ؛ على حَدِّ قوله: [الطويل]
وَلاَ ذَاكِرَ اللَّهَ إلاَّ قَلِيلا