فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137908 من 466147

إذن فالشهادة تأتي بمعانٍ متعددة . والأصل فيها المشهد ، أي الشيء الذي تشاهده . والوصية - كما نعلم - هي إيصاء بأمر يهم الموصي بالنسبة للموصى إليه . والمؤمن يوصي بالخير . ويسمعه من لا يرث ، أي الذي ليس له شرعاً نصيب في التركة ، لكن قد يكون لغير الوارث سبب من أسباب المنفعة مع المورِّث . وعلى الرغم من ذلك فالسامع للوصية يبرئ ذمته فيبلغ ما سمع إلى الورثة ؛ لأن الوصية هي مسألة في نفس الموصي ، وقد لا يكون لها حيثية عند من يسمعها أو يتلقاها ولكنها ذات حيثية في نفس الذي يقولها ؛ لذلك جعل الله الوصية قبل الدين في قوله الحق: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] .

إن ذلك يحدث على الرغم من أن الدَّيْن مقدم على الوصية ؛ لأن الدين حق والوصية تبرع . ويريد الحق ذلك ؛ لأن الدين له مُطالب سيطالب به ، ولكن الموصي إليه قد لا يكون صاحب حق ولكنه يتلقى تبرعاً بالوصية ، أو يكون حقه لدى الموصي غير موثق بصك أو شهادة ؛ لذلك يقدمه الحق سبحانه وتعالى ليجعلنا نهتم بأمر الوصية . أو يكون الذي وصى بشيء قد عاش في الحياة ويعلم مَنْ مِنَ الناس أثر في حياته علمياً أو أدبياً أو خلقياً أو اجتماعياً ؛ لذلك يريد الله سبحانه وتعالى ألا يبارح الإنسان الحياة إلا بعد أن يؤدي المؤمن هذا الحق الأريحي لمن كان له عليه دين في دنياه .

وهذه مسألة قد لا تشغل الورثة ، بل قد يكرهونها . لكن صاحب الوصية هو الذي يعلم حيثياتها .

ولذلك أراد الحق سبحانه وتعالى أن يؤكد أمر الوصية حتى في الوقت الذي يعز فيه التأكيد ، فأمر الإنسان أن يوصي بها إن كان بين أهله وقومه ، ويؤكد الحق أهمية الوصية أيضاً إن كان الإنسان مسافراً ، فإن أحس باقتراب الموت فله أن ينادي اثنين من أهل دينه ويوصيهما . وإن لم يجد أحداً من أهل دينه فليُسْمِع وصيته اثنين من غير أهل دينه ، ولذلك مناسبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت