قال ابن عطية: أما أنه يظهر من حكم أبي موسى في تحليف الذميين أنه باليمين تكمل شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها ؛ روى أبو داود عن الشعبيّ: أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدَقُوقَاء هذه ، ولم يجد أحداً من المسلمين حضره يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدِما الكوفة فأتيا الأشعريّ فأخبراه ؛ وقدِما بتركته ووصيته ؛ فقال الأشعريّ: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأحلفهما بعد العصر:"بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولا غيّرا وإنها لوصِية الرجل وتركته"فأمضى شهادتهما.
قال ابن عطية: وهذه الريبة عند من لا يرى الآية منسوخة تترتب في الخيانة ، وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهم دون بعض ، وتقع مع ذلك اليمين عنده ؛ وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلاَّ أن يكون الإرتياب في خيانة أو تعدّ بوجه من وجوه التعدّي ؛ فيكون التحليف عنده بحسب الدعوى على منكِر لا على أنّه تكميل للشهادة.
قال ابن العربيّ: يمين الريبة والتهمة على قسمين: أحدهما ما تقع الريبة فيه بعد ثبوت الحق وتوجه الدعوى فلا خلاف في وجوب اليمين.
الثاني التهمة المطلقة في الحقوق والحدود ، وله تفصيل بيانه في كتب الفروع ؛ وقد تحققت هاهنا الدعوى وقويت حسبما ذكر في الروايات.
السابعة عشرة الشرط في قوله: {إِنِ ارتبتم} يتعلق بقوله: {تَحْبِسُونَهُمَا} لا بقوله {فَيُقْسِمَانِ} لأن هذا الحبس سبب القسم.
الثامنة عشرة قوله تعالى: {لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} أي يقولان في يمينهما لا نشتري بقسمنا عوضاً نأخذه بدلاً مما أوصى به ، ولا ندفعه إلى أحد ولو كان الذي نقسم له ذا قربى منا.
وإضمار القول كثير ، كقوله:
{وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23 - 24] أي يقولون سلام عليكم.