الرِّيقَ ، لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْمَعْنَى ، فَإِذَنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ"طَعِمَ"فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الشُّرْبِ مُطْلَقًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفِيدَ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا بِالتَّبَعِ لِمَعْنَى الْأَكْلِ تَغْلِيبًا لَهُ ، فَيُجْعَلَ"طَعِمُوا"هُنَا بِمَعْنَى أَكَلُوا الْمَيْسِرَ وَشَرِبُوا الْخَمْرَ ، كَتَغْلِيبِ الْأَكْلِ فِي كُلِّ اسْتِعْمَالٍ فِي مِثْلِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا هُدِيَ إِلَى هَذَا الْإِيضَاحِ بِهَذَا التَّدْقِيقِ .
وَالْجُنَاحُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مُؤَاخَذَةٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
وَلَاقَيْتُ مِنْ جُمْلٍ وَأَسْبَابِ حُبِّهَا ... جُنَاحَ الَّذِي لَاقَيْتُ مَنْ تِرْبِهَا قَبْلُ.
وَقَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ:
أَعَلَينَا جُنَاحُ كِندَةَ أَنْ يَغْـ ... نَمَ غَازِيهُمُ وَمِنَّا الْجَزَاءُ
وَيُفَسِّرُونَهُ غَالِبًا بِالْإِثْمِ وَهُوَ مَا فِيهِ الضَّرَرُ ، وَالضَّرَرُ يَكُونُ دِينِيًّا وَدُنْيَوِيًّا ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ بِمَعْنَى رَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمُؤَاخَذَةِ .