فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135863 من 466147

وَقَالَ الْآلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ (أَيْ طَعِمَ الْمَاءَ) بِمَعْنَى شَرِبَهُ وَاتَّخَذَهُ طَعَامًا فَقَبِيحٌ إِلَّا أَنْ يَقْتَضِيَهُ الْمَقَامُ ، كَمَا فِي حَدِيثِ:"زَمْزَمُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ"فَإِنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهَا تُغَذِّي بِخِلَافِ سَائِرِ الْمِيَاهِ ، وَلَا يَخْدِشُ هَذَا مَا حُكِيَ أَنَّ خَالِدًا الْقَسْرِيَّ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ

الْكُوفَةِ وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَطْعِمُونِي مَاءً ، فَعَابَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ ذَلِكَ وَهَجَوْهُ بِهِ ، وَحَمَلُوهُ عَلَى شِدَّةِ جَزَعِهِ ، وَقِيلَ فِيهِ:

بَلَّ الْمَنَابِرَ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ وَهَلٍ ... وَاسْتَطْعَمَ الْمَاءَ لَمَّا جَدَّ فِي الْهَرَبِ

وَأَلْحَنُ النَّاسِ كُلِّ النَّاسِ قَاطِبَةً ... وَكَانَ يُولَعُ بِالتَّشْدِيقِ فِي الْخُطَبِ

لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا عِيبَ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ صَدَرَ عَنْ جَزَعٍ ، فكَانَ مَظِنَّةَ الْوَهْمِ وَعَدَمَ قَصْدِ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ ، وَإِلَّا فَوَقَعَ مَثَلُهُ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِيهِ: اه .

أَقُولُ: أَمَّا الْحَدِيثُ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ عَلَى تَشْبِيهِ مَائِهَا بِالْغِذَاءِ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، وَأَمَّا كَلَامُ خَالِدٍ فَهُوَ لَحْنٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَذِيقُونِي طَعْمَ الْمَاءِ مُبَالَغَةً فِي طَلَبِ الْقَلِيلِ مِنْهُ أَوْ إِرَادَةِ تَرْطِيبِ اللِّسَانِ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ يُجَفِّفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت