فصل
قال الفخر:
قوله {إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} المقصود منه بيان أن جواز الاستشهاد بآخرين من غيركم مشروط بما إذا كان المستشهد مسافراً ضارباً في الأرض وحضرت علامات نزول الموت به. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 97}
{إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} يعني سافرتم.
{فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ} وفي الكلام محذوف تقديره: فأصابتكم مصيبة الموت، وقد أسندتم الوصية إليهما. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال الخازن:
وقوله تعالى: {إن أنتم ضربتم في الأرض} يعني: إن أنتم سافرتم في الأرض {فأصابتكم مصيبة الموت} يعني نزل بكم أسباب الموت فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما {تحبسونهما} يعني إن اتهمهما بعض الورثة وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أن يوقفوهما. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
قوله تعالى {تحبسونهما من بعد الصلاة}
فصل
قال الفخر:
تحبسونهما، أي توقفونهما كما يقول الرجل: مرَّ بي فلان على فرس فحبس على دابته أي أوقفها وحبست الرجل في الطريق أكلمه أي أوقفته.
فإن قيل: ما موقع تحبسونهما.
قلنا: هو استئناف كأنه قيل كيف نعمل إن حصلت الريبة فيهما فقيل تحبسونهما. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 97}
فصل
قال الفخر:
قوله {من بعد الصلاة} فيه أقوال:
الأول: قال ابن عباس من بعد صلاة أهل دينهما، والثاني: قال عامة المفسرين من بعد صلاة العصر.
فإن قيل: كيف عرف أن المراد هو صلاة العصر، مع أن المذكور هو الصلاة المطلقة.
قلنا: إنما عرف هذا التعيين بوجوه: أحدها: أن هذا الوقت كان معروفاً عندهم بالتحليف بعدها فالتقييد بالمعروف المشهور أغنى عن التقييد باللفظ، وثانيها: ما روي أنه لما نزلت هذه الآية صلّى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، ودعا بعدي وتميم، فاستحلفهما عند المنبر، فصار فعل الرسول دليلاً على التقييد، وثالثها: أن جميع أهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويذكرون الله فيه ويحترزون عن الحلف الكاذب، وأهل الكتاب يصلون لطلوع الشمس وغروبها.
والقول الثالث: قال الحسن المراد بعد الظهر أو بعد العصر، لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما.