وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا مِنْ أَسْبَابِ النُّزُولِ أَنَّهُ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمُ شَيْءٍ كَمَا شَقَّ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَوَدُّ لَوْ يَجِدُ مَخْرَجًا مِنْ تَحْرِيمِهَا كَمَا وُجِدَ الْمَخْرَجُ مِنْ آيَةِ الْبَقَرَةِ الدَّالِّ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ بِتَسْمِيَتِهَا إِثْمًا مَعَ تَصْرِيحِ الْقُرْآنِ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْإِثْمِ ،
وَلِأَجْلِهِ تَرَكَهَا بَعْضُهُمْ وَتَفَصَّى مِنْهُ آخَرُونَ بِتَخْصِيصِ الْإِثْمِ بِمَا كَانَ ضَرَرًا مَحْضًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَالنَّصُّ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّ فِي الْخَمْرِ مَنَافِعَ ، وَقَدْ أَهْرَقُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْخَمْرِ عِنْدَ الْجَزْمِ بِالنَّهْيِ عَنْهَا كَمَا رَأَيْتَ وَكَمَا تَرَى بَعْدُ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُوجَدُ عِنْدَهُمْ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ ، فَلَوْ كَانَ مُسَمَّى الْخَمْرِ فِي لُغَتِهِمْ مَا كَانَ سُكْرًا مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَقَطْ لَمَا بَادَرُوا إِلَى إِهْرَاقِ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ .