والقول الرابع: أن المراد بعد أداء الصلاة أي صلاة كانت والغرض من التحليف بعد إقامة الصلاة هو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكان احتراز الحالف عن الكذب في ذلك الوقت أتم وأكمل، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 97 - 98}
{تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ} يعني تستوقفونهما للأيمان وهذا خطاب للورثة، وفي هذه الصلاة ثلاثة أقوال:
أحدها: بعد صلاة العصر، قاله شريح، والشعبي، وسعيد بن جبير وقتادة.
والثاني: من بعد صلاة الظهر، والعصر، قاله الحسن.
والثالث: من بعد صلاة أهل دينهما ومِلَّتِهِمَا من أهل الذمة، قاله ابن عباس، والسدي. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال الخازن:
{من بعد الصلاة} يعني من بعد صلاة العصر لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقيل من بعد صلاة أهل دينهم لأنهما إذا كانا كافرين لا يحترمان صلاة العصر. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
فصل
قال الفخر:
قال الشافعي رحمه الله: الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق، والمال إذا بلغ مائتي درهم في الزمان والمكان، فيحلف بعد العصر بمكة بين الركن والمقام، وبالمدينة عند المنبر، وفي بيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلدان في أشرف المساجد، وقال أبو حنيفة رحمه الله: يحلف من غير أن يختص الحلف بزمان أو مكان، وهذا على خلاف الآية، ولأن المقصود منه التهويل والتعظيم، ولا شك أن الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه أقوى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 98}
قوله تعالى {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى}
فصل
قال الفخر:
الفاء في قوله {فيقسمان بالله} للجزاء يعني: تحبسونهما فيقدمان لأجل ذلك الحبس على القسم.
قوله {إن ارتبتم} اعتراض بين القسم والمقسم عليه.