وَأَمَّا السَّائِبَةُ: فَإِنَّهَا الْمُسَيَّبَةُ الْمُخَلَّاةُ، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُهُمْ بِبَعْضِ مَوَاشِيهِ، فَيُحَرِّمُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ سَائِبَةً فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا بِوَلَائِهِ. وَأُخْرِجَتِ الْمُسَيَّبَةُ بِلَفْظِ السَّائِبَةِ، كَمَا قِيلَ: عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ، بِمَعْنَى: مُرْضِيَةٍ.
وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ، فَإِنَّ الْأُنْثَى مِنْ نَعَمِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ إِذَا أَتْأَمَتْ بَطْنًا بِذَكَرٍ وَأُنْثَى، قِيلَ: قَدْ وَصَلَتِ الْأُنْثَى أَخَاهَا، بِدَفْعِهَا عَنْهُ الذَّبْحَ، فَسَمَّوْهَا وَصِيلَةً.
وَأَمَّا الْحَامِي: فَإِنَّهُ الْفَحْلُ مِنَ النَّعَمِ يُحْمَى ظَهْرُهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالِانْتِفَاعِ بِسَبَبِ تَتَابُعِ أَوْلَادِ تَحْدُثُ مِنْ فِحْلَتِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَاتِ الْمُسَمَّيَاتِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ
[عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال] : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ: «يَا أَكْثَمُ، رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ رَجُلٍ أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ، وَلَا بِهِ مِنْكَ» ، فَقَالَ أَكْثَمُ: أَيَضُرُّنِي شَبَهُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، لِأَنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ، وَنَصَبَ الْأَوْثَانَ، وَسَيَّبَ السَّوَائِبَ فِيهِمْ»
وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا تَابَعَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ إِنَاثًا لَيْسَ فِيهَا ذَكَرٌ سُيِّبَتْ، فَلَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ. فَمَا نُتِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شُقَّ أُذُنُهَا ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهَا مَعَ أُمِّهَا فِي الْإِبِلِ، فَلَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ، كَمَا فُعِلَ بِأُمِّهَا، فَهِيَ الْبَحِيرَةُ ابْنَةُ السَّائِبَةِ.