فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137629 من 466147

قال:"اذْهَبْ فَأحْكِمْ ما هُنالِكَ، ثُمَّ تَعالَ نُعَلِّمْكَ غَرائِبَ الْعِلْمِ".

وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل والناس مجتمعون عليه، فقال:"ما هَذا؟"

قالوا: رجل علاَّمة.

فقال:"ماذا؟"

قالوا: بالشعر وأنساب العرب.

فقال:"عِلْمٌ لا يَنْفَعُ وَجَهْلٌ لا يَضُرُّ".

وقال:"وَإِنَّما العِلْمُ آيةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، أَوْ فَرِيضةٌ عادِلةٌ".

فانظر كيف بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن علم الشعر والنسب ونحوهما يلحق بالمباحات، وأن العلم الذي يهتم به ويعتنى بشأنه إنما هو علم الكتاب والسنة والأحكام الشرعية، فإذا أخذ الإنسان حظه منها فلا عليه إذا ظَفِرَ في غيرها من العلوم التي لم تكن بمثابتها.

وإنما سمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - علم الشعر والنسب جهلًا مَع تسميته إياه علماً؛ لأن الإنسان إذا اشتغل بهذا العلم في زمان فاته قدر صالح من العلم النافع في ذلك الزمان، وكل زمان يمضي فلا يعود، فاشتغاله بعلم النسب والشعر أدى إلى جهله بذلك القدر من العلم النافع.

وأيضاً فإن أوقات العمر في غاية النفاسة، وهي رأس مال العبد من الدنيا، فإذا صرفها فيما هو نافع، أو فيما هو أكثر نفعًا، فقد جهل مقدار تلك الأوقات حيث بخسها، وبذلها فيما لا يجدي.

ومن هنا يتبين لك معنى الحديث الآتي:"إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا".

قال أبو عبيد: هو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلمه.

قال: وقال الأزهري: هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالكلام، والنجوم، وكتب الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه لدينه كعلم القرآن والشريعة، انتهى.

نعم، مهما أخذ الإنسان بحظه من العلوم النافعة فلا بأس بترويح نفسه بشيء من علم التاريخ، والنسب، والشعر، والأدب، ونحو ذلك.

فقد روى أبو داود عن الزهريّ مرسلاً، والقضاعي متصلاً، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَوِّحُوا القُلُوبَ ساعَةً وَساعَة".

واستنشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمية بن الصلت وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت