فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137628 من 466147

قلت: وكما أن المال ينمو بالزكاة ويتضاعف بالنص، فكذلك العلم، والعلم نعمة كالمال، وشكرها المستزيد لها العمل به.

ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَمِلَ بِما عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ". رواه أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه.

فكيف يوفق للزيادة من نعمة من لم يوفق لشكرها؟

وروى الأصبهاني في"الترغيب"عن إبراهيم بن أدهم رضي الله تعالى عنه قال: خرج رجل في طلب العلم فاستقبله حجر، فإذا فيه منقور: أنت بما تعلم لا تعمل، كيف تطلب علم ما لم تعلم؟

فإذا قام العالم بحق ما علمه من العلم بالعمل به والرعاية له دون الاقتصاد على روايته فقط، أو على روايته والمجالسة به، فليطلب الازدياد من العلم، وليس من المعقول أن يطلب الإنسان ما لا يحتاج إليه من العلم، ويدع ما يحتاج إليه منه، أو من العمل به كحال أهل العصر الذين أقبلوا على المنطق، والعربية، والبلاغة، وغرائب العلوم، والمسائل، والتبحر فيها، وأعرضوا عن علوم الشريعة المؤدية إلى تزكية النفس ونجاتها في الدار الآخرة.

على أننا لم نذم ولا نذم تلك العلوم، بل نرشد إلى قدر الحاجة منها، وإنما نذم الإيغال فيها، والاشتغال بتكرير مسائلها في الخَلْوة والجَلْوة عن الاشتغال بالأحكام الشرعية خصوصاً ما يتعلق بالعبادات والمعاملات، وأخص منه ما يتعلق بتهذيب النفوس، وإصلاح القلوب، ولا شك أن ذلك من الجهل بما يكون أعود عليهم نفعاً في الدار الآخرة.

ومن كلام بعض السلف: إن من أوتي من العلم ما لا يحزنه لحريٌّ أو لا يكون أوتي علماً ينفعه.

وقد روى ابن السني] وأبو نعيم كلاهما في"رياضة المتعلمين"، عبد البر عن عبد الله بن المِسور - مرسلاً: أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: علِّمني من غرائب العلم.

قال:"ما صَنَعْتَ فِي رَأْسِ العِلْمِ؟"

قال: وما رأس العلم؟

قال:"هَلْ عَرَفْتَ الرَّبَّ؟"

قال: نعم.

قال:"وَما صَنَعْتَ فِي حَقِّهِ؟"

قال: ما شاء الله.

قال:"هَلْ عَرَفْتَ الْمَوْتَ؟"

قال: نعم.

قال:"ما أَعْدَدْتَ لَهُ؟"

قال: ما شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت