فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137627 من 466147

وقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [سورة الفرقان: 63] .

ولا شك أن الإعراض أفضل من مقابلة الجهل بالانتقام.

وفي هذا المعنى ما رواه المعافى بن زكريا في"الجليس والأنيس"عن النضر بن شُميل: أن المأمون قال له: أنشِدْني أحسن ما قالته العرب في الحلم، فأنشده: من الطويل

إِذا كانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ ... أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ أُقابَلَ بِالْجَهْل

وَإِنْ كانَ مِثْلِي فِي مَحَلٍّ مِنَ العُلا ... هَوَيْتُ إِذاً حِلْماً وَصَفْحاً عَنِ الْمِثْلِ

وَإِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الفَضْلِ وَالْحِجَى ... رَأَيْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَالفَضْلِ

الفَصْلُ الثَّانِي فِي تَشَبُّهِ العَالِمِ بِالجَاهِلِ في نَفْسِ الجَهْلِ

وهو على وجهين:

الوجه الأول: أن يقعد عن طلب الزيادة في العلم، أو ينبغي للمؤمن أن لا يرضى إلا بخير المنزلتين.

وقد قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] .

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم؛ فإنه إذا ظن أنه علم فقد جهل. رواه الدينوري في"المجالسة".

لكن طلب الزيادة في العلم إنما يحسُن بعد العمل بما علم والخروج من عهدته، ولذلك ورد في الدعاء:"اللَّهُمَّ انْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا، وَزِدْنا عِلْماً".

وليس من مقتضى العلم أن يترك العمل به ليزداد من العلم؛ فإن العلم إنما يراد للعمل به.

وكان داود الطائي رحمه الله تعالى يقول: العلم آلة العمل، فإذا أفنيت عمرك في جمع الآلة فمتى تعمل؟

وفي معناه ما قاله بعض العلماء المتقدمين لطلبة الحديث: من المتقارب

إِذا كُنْتُمْ تَكْتُبُونَ الْحَدِيثَ ... نَهاراً وَفِي لَيْلِكُمْ تَرْقُدُونَ

وَقَدْ بانَ مِنْكُمْ زَمانُ الشَّبابِ ... فَبِاللهِ قُولُوا مَتَى تَعْمَلُونَ

وقال عبد الله بن جعفر المكنى بأبي بكر من أصحاب الإمام أحمد: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله تعالى وسئل عن الرجل يكتب الحديث فيكثر، قال: ينبغي أن يكثر العمل به على قدر زيادته في الطلب، ثم قال: سبيل العلم مثل المال؛ إن المال إذا ازداد زادت زكاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت