فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135629 من 466147

فسبحانه يقول:"ورزقاً حسناً"، ولم يصف السكر بأنه حسن . ومعنى هذا أن أخذ الرزق وتخميره واتخاذه سكراً هو إتلاف للحسن . وجاء الحق ب (السكر) أولاً ليخبرنا أنهم كانوا يأخذون منه الرزق أولاً النصيب الذي يجعلونه خمراً . ومن بعد ذلك يطرح الحق الأمر كعظة من الواعظ للموعوظ ، والعظة ليست إلزاماً ، إنما هي إبداء رأي حكيم لغيره ، وهذا أول التبيت للدخول إلى تحريمها ، ثم يقول الحق: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة: 219] .

وهكذا رجح الحق جانب الإثم على جانب المنفعة . ومن بعد ذلك يأتي للصلاة ، ولم يكن هناك حكم جازم بعدم شرب الخمر قبل الصلاة إلى أن قام واحد للصلاة وهو سكران ، ونعوذ بالله مما قال ، قال: قل أيها الكافرون أعبد ما تعبدون . لقد اضطرته الخمر أن يخطئ في القمة العقدية ، لذلك جاء الأمر: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى} [النساء: 43] .

ونعلم أن المسلم يصلي خمسة فروض في اليوم ، وحتى لا يقرب الإنسان الصلاة وهو سكران فهذا يقتضي أن يمر النهار كله تقريبا دون خمر إلى ما بعد العشاء .

وبذلك أطال الحق المسافة الزمنية التي يمتنع فيها عن تعاطي الخمر . وفي ذلك حبس للنفس عن المعتاد عليه حتى يألف الشخص المعتادُ تركَ ما اعتادَهُ . ومن بعد ذلك يطلبون من الرسول رأياً شافياً في الخمر فيأتي قوله الحق: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء فِي الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت